لم يكن بمثابة ما يسمى بالصدمة الانتقالية أو الصدمة التغيرية عندما حضرت للفصل لأول يوم دراسي لي في دراستي في الخارج ،فالمتتبع للحضارات الخارجية والقارئ عن طرقهم الدراسية وكيفيتها ليجد أن واقعهم قد نقل إلينا عبر الروايات و الكتابات ممكن سبقونا إليهم ، وعبروا عما حدث لهم .
حيث تجد الاختلاط الموجود داخل الفصل بين الجنسين الأولاد والبنات معا ،حيث تجد الاختلاط بين الجنسيات من شتى قارات العالم ،حيث تجد الاختلاط بين الديانات من مختلف بقاع الأرض .
لن تكون غريبا في يومك الأول كما قد تكون دوما ،فستجد قطرات الترحيب تهطل عليك من جانب ،ولن تكون غريبا كما قد تكون دوما فجوهم الدراسي الاجتماعي يلغي ذلك .
قد تشعر فقط بفارغ اللغة وما هي إلا لحظات وستجد أن لغة داخلك قد دفنت منذ زمن ستخرج مدافعة عنك في أول موقف محادثي قد تتعرض إليه ، أو سؤالا مباغتا لم تعد العدة لاستقباله .
ولكن حقا ما يعتبر بالصدمة العظمى لي وما يسمى بالنقلة النوعية هي كيفية تعامل المعلمين والمعلمات معنا كطلاب ،فوجه البشوش وعفويته الدائمة وحسن تفهمه للمواقف لتذهب بك بلا تردد في مقارنة سريعة مع أساتذتنا أثناء مرحلتك الجامعية ؛حيث وللأسف تجد التجهم الملازم لأغلبهم والكبر الواضح عند بعضهم بينما يلجأ القلة منهم لتجاهلك كليا .
فلكل أستاذا أو دكتورا عليك بالتواضع وحسن المعاملة مع طلابك الذين هم أبنائك و أخوانك ، فبعضهم حتما هم من سيعلم أبنائك .
هذا يومي الأول أهديه لكل من لم يراعي حقوق الله في طلابه ولكل من يفتقد إلى مراقبة النفس الذاتية !!!