فهد العبدالكريم

هناك مهن ووظائف في الحياة لا يمكن أن تعبرها بلا خصوم، وربما عدوات ومعارك، لأن الفوز بحروبها يستوجب الصدام مع الآخرين.. الصحافة أحد أبرز تلك الأعمال.

رغم ذلك، استطاع الراحل فهد العبدالكريم أن يكسر القاعدة أعلاه، وأن يمر بثلاثة عقود من التحديات والنجاح بابتسامة ثابتة، وصداقات مستمرة، واحتواء للآخرين.

محدودون جداً، أولئك الأشخاص المنتمون للحقل الصحفي الملغوم ويحظون باتفاق الجميع، إلا أن العبدالكريم أسس لقاعدة العمل التكاملي المبني على مشاركة الجميع، ودمج الأجيال، وخلق الحلول في الأزمات.

قدر الأستاذ فهد أن يكون أول رئيس تحرير رسمي معين بعد رحيل عراب “صحيفة الرياض” الأستاذ تركي السديري، وفي زمن تتكالب فيها الظروف على الصحافة الورقية، إلا أنه قاد سفينته بتوازن تام، واستكمل مسيرة التنوير والفكر، وانفتح على التقنية أكثر، وعبر التغيرات بثبات، مقرراً أن يكمل تاريخه الناجح، الممتد من مجلة “اليمامة”.

الكثيرون تعرفوا على العبدالكريم من خلال قيادة “الرياض”، لكن المنتمين للصحافة يعرفون محطاته “اليمامية”، والتدرج الذي مر به في تاريخها، من الانضمام كمحرر، وحتى المغادرة من رئاستها، وبمخزونه الكثير من القضايا والمناقشة باللقاءات والمقالات، وغيرهما.

من الأشياء التي يجب أن تذكر أيضاً، ونحن نودع رئيس التحرير العبدالكريم، أسلوب القيادة لديه، والذي يعتمد على تمكين الآخرين وتقديمهم، كما يستحقون ويليق بهم، وأتذكر جيداً حديثه في لقاء له عبر “قناة روتانا” كيف قدم فريق عمله بفخر، وأثنى عليه بثقة، وفصل في بعض التفاصيل.

وبعد كل رحلته الصحفية، قاتل المرض ببسالة، ورغم التعب لم يتخل عن ابتسامته المعهودة، وتوقيعه الخاص بالحضور، وروحه المرحة، وأخلاقه العالية.

رحم الله العزيز فهد العبدالكريم، وربط على قلوب أسرته وأحبابه. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام