عندما بدأت السعودية حملتها الشهيرة ضد الفساد والمفسدين شكك البعض بها، وراحت منظمات وصحف تروج لسيناريوهات أثبتت فشلها اليوم، واتضح المسار الممنهج للحملة الذي لا يستثني أحداً من المحاسبة، أميراً أو وزيراً أو غيره، مع ضمان عدم سقوط حق التحقق والتحقيق بالتقادم.
القضية الأشهر لأكبر سرقة هي الدليل الجديد، فالأنباء التي جاءت بها “وول ستريت جورنال” عن الفاسد الهارب سعد الجبري تثبت أهمية ما قامت به السعودية، ونجاحها في تمكين “هيئة مكافحة الفساد”، للحاق بكل خيوط السارقين والمفسدين، وتقديم نهج محاسبي متقدم على مستوى المنطقة، ومثال حديث للدول المتجددة.
المعلومات التي أفصحت عنها الصحيفة عن الهارب الجبري، تجعلنا نتوقف عند بعض النقاط، أهمها:
1- تحاول بعض التنظيمات والصحف المنحازة الترويج لشخصيات إجرامية على أن لديها نشاطاً سياسياً، تمنحها وصوفات كثيرة أشهرها “معارض”، بسبب منطلقات كثيرة، منها البحث عن كل ما يخالف التوهج والنهج السعودي.. قضية الجبري أنموذجاً.
2- لا يمكن للفاسد الجبري أن يتفرد بكل هذا الفساد، دون مساعدة أو تمكين، ما يعني أن لديه معاونين ومنتفعين، تجمعهم شبكة فاسدة، لا بد من ملاحقتها والكشف عنها، وليس بالضرورة عملهم في جهاز واحد، أو من السعودية فقط.. الأيام حبلى بالمعلومات.
3- أميركا التي تعرف فساد الجبري جيداً، سواء لشخصه أو شركاته، أو استغلاله للإرهاب للتكسب؛ لم تقبل به لاجئاً، لأنها تعي جيداً “مسرحية المعارضة”، وأنه ليس سوى فاسد مالياً، وفكرياً.. لذلك ننتظر قرارات وزارة الخزانة الأميركية!
4- رغم فداحة السرقة المالية الكبيرة، إلا أنه لا يجب أن تعمينا عن اللوثة الفكرية، والتوجه الإخواني الذي يحمله الهارب، ودعمه للجماعة ورموزها وتمكينهم، وارتباطه بأبرز شخصيات التنظيم حتى من خارج المملكة، ما يوجب التقصي أكبر.. وبمرور الوقت ستسقط الأقنعة تباعاً.
أفضل ما نتذكره دائماً، العبارة الأشهر لعراب التجديد و”السعودية الجديدة”، الأمير محمد بن سلمان، الذي قال: “لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد أيًّا كان؛ سواء وزيرًا أو أميرًا، أيًّا كان”.. الكلمات الأفعال، التي تتحقق أكثر، كل مرة نكتشف بها فسادا آخر. والسلام..