يفر العديد من الناس من العادات التي تخلوا عنها وعرفوا بها، ويصر بعض آخر على وصف غيرهم بعادات غادروها، رغم الهروب منها، وكل هذا طبيعي ومفهوم.. القسم الأول قرر أن يتغير، والقسم الثاني أصر على التأطير.
تنطلق الأحكام في أكثر الأحايين من ديمومة العادة. يعتقد الأغلبية أن عليهم أن يحددوا عادات تميزهم، وعلى الآخرين أن يعرفوهم بها، ما يضطر البعض منهم للاستمرار على عادات لم تعد تشبههم، أو تجعلهم يخافون من عدم التعود على شيء جديد.
يجهل، أو يتجاهل، مطلقو التوصيفات سياق العادات غالباً. يفوتهم أنها قد تكون وقتية، أو مرتبطة بعمر معين، أو تعبر عن أمزجة استثنائية. كما لا يتنبه الواصفون إلى أن الأشخاص يكتشفون ما يحبون باستمرار، ويهتدون للأشياء مع كل انتباهة. لذلك لا غرابة أن يتحول ما يحبونه لشيء غير مرغوب، والعكس كذلك، في الوقت نفسه.
أظن الأفضل أن يكون المرء عصياً على العادات، وتكون عادته الأهم هي “اللا عادة”.. أن يولد كل يوم بعاداته، منها ما يحمله من أمسه، وبعضها تولد معه، وغيرها تشبه يومه ولا ترحل لغده، ويطلق عليها ما يعبر بها عن احتياجه: نهج، أو طريقة، أو أسلوب، أو غير ذلك.
تكمن المشكلة، من وجهة نظري، في عدم محاولة الناس التجريب، تحت ذريعة أنهم لم يعتادوا، أو أن ذلك الأمر ليس طريقتهم المحببة، ما يفوت عليهم الفرص، ويجعلهم أسرى لتجارب محدودة، ولحظات متشابهة، مجردة من التغيير والمغامرة والجنون.
وكما هو معروف أن كسب عادات جديدة يفضي بنا لإلغاء العادات القديمة، فما بالك لو كانت لديك عادات متجددة بشكل دائم! وأفضل ما قرأته حول فكرة “سجن العادات”، وصغته بتصرف: “عاداتنا تحد من قدرتنا حول ما نرى ونشعر ونعرف..”.
كل هذا يتعلق بالممارسات الشخصية، أما ما يرتبط بالأنظمة والقوانين والآخرين؛ فلا اختيار ولا انتقائية، وإنما التزام تام.. لا عبث ولا محاولات! والسلام..