يعيش معظم الناس في صراع داخلي حول طريقة التعامل مع التغيير الذاتي، ما يؤمنون به مختلف غالبا عما يفعلون، أو ما يقبله الآخرون، ما جعلهم في دوامة غير منتهية في تفسير التغيير، وتطبيقه.
أول ما تسمعه من صديق قديم، في لقاء بعد عمر من الغياب، قوله: تغيرت، وأول رد يحصل عليه منك، برغبتك أو برغبات أعماقك، هو النفي.. ثم اجترار الأدلة والإثباتات على الجمود، والتخشب.
ينسى أغلبنا أننا مزيج من السنوات والخبرات والخيبات والثقافات، والمعارف والتجارب والتجريب، ما يعني أن الطبيعي هو التغيير، والثبات هو الاستثناء!
إن فكرة التغيير لا تعني التطور وحسب، بل أجدها تأتي لتغذي الشغف، وتدعو للتمسك بالحياة أكثر، وتدعم الرغبة بالتعلم والعطاء والتجربة. فالتعليم المتجدد، والهوايات الطارئة، والمغامرات الجديدة؛ كلها تصب في فكرة بناء أسلوب جديد للعيش والتعايش، والأهم أنها تكشف عن أسرار حديثة في دواخلنا.
المشكلة بالتغيير من وجهة نظري، هي تناسخ التغيير، العديد من الناس يفتش عن تغيير معلب، يشبه كل الآخرين، بمعزل عن الحاجات والظروف الفردية، ما يفضي بنا لإنتاج شخصيات متشابهة حد التطابق، تتغير في مسارات متماثلة رتيبة، تتغير كل فترة ضمن طوابير طويلة من الابتذال.
في المقابل، نبت لدينا ما أصفه بـ”التطرف بالتغيير”، والذي جاء من شخصيات اتخذت التغيير منهجا لاحتياج الجميع، بغض النظر عن أي عوامل أخرى. من الضروري أن نؤمن بالتنوع، وأن الثبات هو أحد أشكال التغيير، متى ما كان ضروريا وحتميا.
لتمضي بالحياة، يجب أن تتغير. التغيير لا يعني الانسلاخ، أو التخلي، وإنما المرونة. أن تقبل وتتقبل وتتعلم وتتغير، لتكون أفضل، أو لتشبه الأزمنة، وتعيش! أو لأننا “نعجز أن نسكت في صميمنا الصوت الذي يقول: يمكنك أن تجرّب شيئا آخر”. والسلام..