غالبًا، نحن نكتب للأشخاص الذين نعرفهم، لأنه يجب أن نفعل، أو لكي لا نشعر بالوحدة، لاستخلاص شعور الاكتفاء الوهمي. ولنشبه كل الذين يسمون مجازًا أوفياء.
وقد نكتب من أجل غايات نعرفها، نركض للفوز بها، حقيقية أحيانًا، ووقتية في معظم الأحايين.
لكنها رغبة جادة.
وكل هذا يعني أننا نكتب إمَّا للشخوص، أو الغايات، لا قوائم أخرى منسدلة من الخيارات البعيدة.
كلما أغلقنا شلالات الاحتمالات تدفقت ينابيع جديدة. أظن أن هناك نوعًا ثالثًا، أسميه الكتابة “للا شيء”، إنه يشبه قصص العابرين، وثرثرات المقاهي، وأحاديث سائقي التكاسي.
بعض الكلام مخلوق للنسيان، ولكي يقال بلا سبب، ودوافعه غير واضحة أو ضبابية. نهمُّ دائمًا بالحديث لمن لا نعرفهم، وفق معرفتنا لهم في مخيلاتنا، لنقول ما نعتقده، أو لأن سقف التنبؤ قريبًا، يشبه الصدفة، مجرد من التوقعات، وظروف السيناريوهات ليست كثيرة. تشبه أحلام المراهقة!
أو قد يولد عذر رابع للكتابة، عندما تجمعنا “زمالة العابرين”. نحن الذين عبرتهم الحياة، واكتفوا من دهشتها، وصاروا يجترون الوقت، وينقبون عن الجنون في لحن، أو صمت، أو قصة مؤجلة لا تهم كثيرين. تصالحوا مع ذواتهم مبكرًا، وحددوا أولوياتهم، وناموا في التفاصيل العميقة.
الذين يهرولون إلى اللا مكان، من أجل عبور اللحظة، والظفر بأغنية حقيقية، ولوحة مغروسة بالدقة، ونص ثري مبلل بالبطء.. يشبه “كينكاس هدير الماء”، عندما قرر أن يموت مرتين، لأن الموت الأول لا يليق بملك مشردي “باهيا”.
نحن الذين قالوا كل ما يريدون، وتحدثوا عندما حان الصمت، وجهزوا الحقائب الفارغة للمغادرة.. بلا موعد! والسلام..