الصفة الأبرز، التي يشترك في الحث عليها الجميع تقريبًا، الساسة والنبلاء والفنانون والحكماء وغيرهم؛ هي المرونة. الأغلبية تدس هذا المفهوم بين كل المقولات والحكم، لتؤكد أنه يمكنك أن تحقق بالمرونة ما لا تفعل بدونها.
المرونة – بالتأكيد – لا تعني الليونة، لكنها الجانب الموازن للقسوة، بحيث تقف في المسار الفاصل بينهما، وتميل إلى أي منهما كلما دعت الحاجة. وتظل في عملية توفيق مستمرة، تعرف بها قوة وأهمية ومهام كل شق.
ولعل أفضل ما يساعدنا على المرونة، أو الرشاقة بالتعامل، هو التعود على قبول الآخر، والإيمان بوجود فوارق فردية، وأفكار مختلفة، وتجارب متنوعة، وأشكال كثيرة للحقيقة، لدينا بعضها، ولدى الآخرين أكثر.
كما أنه من الضروري فهم منطلق الحالة، وإدراك وجه وتوجه السياق، للتعامل بمنطقية وفقًا لمعطيات كل حدث على حدة. لا يمكن أن تكون المرونة هي الفكرة الأصح، في كل مرة، دون معرفة ما يحيط باللحظة.
أهم ما يجب التنبه له، أيضًا، هو ما يعرف بـ”المرونة النفسية”، التي تعدُّ أحد فروع علم النفس المعاصر، وتعرف على أنها “تعكس تفاعل المرء الإيجابي مع ما يتعرض له من متاعب وصدمات في حياته، وتشمل المرونة النفسية التعامل مع بُعدين يتمثل أحدهما في حالة الخطر أو الصعوبات وتعرض الفرد لتهديد معين، فيما يتمثل الآخر بالتكيّف ومواجهة الحادث بطريقة إيجابية بالرغم مما قد تحدثه من تأثيرات سلبية على نفسيته”.
وتقول النظريات والأبحاث إن الأشخاص أصحاب المرونة النفسية يتميزون بالعديد من الصفات، ومنها تقبل النقد والتعلم من الأخطاء، واتخاذ القرار المناسب في أغلب الأحايين، ولديهم روح الدعابة عالية وقادرون على نشر الفرح وإدخال السعادة إلى نفوس المحيطين، بالإضافة إلى الاستقلال الذاتي، وتكوين العلاقات، وقدرتهم على التسامح وعدم المكابرة والإصرار على الخطأ.
وقبل كل فكرة، “لا تجمد نفسك في نمط، النمطية مفيدة ولكن المرونة خير وأبقى..”، كما يقول نجيب محفوظ. والسلام..