الجهوزية التامة

في عقل كل شخص قائمة طويلة من الأشياء المؤجلة، ولكل منها ظروف تعرقل إتمامه، بعضها بمعطيات ثابتة لا تتغير، ولا تتزحزح، وغيرها تتطور وتتلاشى، وربَّما تكبر.. معظم هذه المؤجلات تتحجج بالتمام، والكمال الكامل المتوثب، والكلية المستعدة.

لطالما كان الاستعداد الكلي أكبر معيق للتقدم، لأن ربط فكرة البدء بالجهوزية التامة يعني التسويف، ما يدفع كثيرين إلى التخلي عن رغباتهم وأفكارهم وأحلامهم، خوفًا من النقص، أو التوهم بضعف معطيات النجاح، فيولد الفشل التام، المتمثل في التعطل قبل الانطلاق، ورفض البدايات.

وحتى نحاول تجاوز هذه المشكلة، من الضروري جدًا أن نستخدم مخيلاتنا لرؤية الأشياء بصورها النهائية، واستيعاب التمرحل في طرقها وطرائقها، وفهم تحديات واحتياجات وزمن كل منعطف، مما يجرئ على الاستهلال، ويقاوم فكرة الخوف، أو التردد.

أيضًا، في الوقت نفسه، لا بدَّ من تخيل كل ما هو مكتمل بصوره غير المكتملة، والعودة بالصورة المتوقعة لماهية الأشياء قبل أن تكون وتتكون، والبحث عن كل ما واجهته أثناء رحلة التشكل الأخيرة.

ليس ذلك وحسب، يجب ألا ننسى أن المعايير قد تجبرنا على التراجع، أعني المعايير المجتمعية والحياتية والوظيفية، وحتى الاقتصادية.. بعضها صحيح، وأكثرها متوهم. إن أغلبها مجرد سياقات تتناسب مع غيرك، وقد لا تنطبق عليك، أو لا تتقاطع معك أبدًا.

وأخيرًا، توقف عن مقارنة نفسك مع أي شخص آخر، وحدد كل ما يعيقك ويوقفك، وتذكر أنه لن يأتي يوم تكون فيه جاهزًا كليًا؛ إما اليوم.. أو لن تكون إطلاقًا. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام