إدارة التوقعات البشرية

يركز العاملون في مجالات الإدارة والاتصال، وخبرات وخدمات العملاء، على أهمية “إدارة التوقعات”، ويعتبرونها غالبًا أهم ركيزة يتم البناء عليها للتواصل والثقة والاستمرارية.

وبحسب المراجع المتخصصة، “تقترح نظرية التوقع (فيكتور فروم 1964) أن الفرد يقرر أن يتصرّف بطريقة معينة، لأن هناك دافعًا يحفّزه على اختيار سلوك معين دون السلوكيات الأخرى، بسبب النتيجة التي يتوقع الحصول عليها من ذلك السلوك. أما جوهر النظرية، فهو أن الدافع لاختيار سلوك معين يحدد من خلال الرغبة في النتيجة”.

في نفس الوقت، وهو أمر شبه منسي.. من الضروري جدًا أن نعي أهمية إدارة توقعاتنا مع الآخرين، مهما كان تعريف الآخر، ونوع العلاقة وتوصيفها؛ لأن إدارتها يعني توضيح طبيعتها، ووضع الخطوط الساطعة للتعامل، وبيان ملامح طرائق التواصل، وتحديد المسموح والمرفوض، حتى وإن لم يكن ذلك معلنًا بشكل مباشر، ما يؤدي – في أغلب الأحايين – إلى نتيجة تتوقع دقة التعامل بين الطرفين، وتسمح بالتكهن بالنتائج سلفًا.

ترفض الأغلبية هذا النوع من الوضوح، لأسباب ودوافع مختلفة، لكن معظمهم يشتركون في محاولة عدم الاكتراث، أو منح وزن أهم لما يعرفونه ضمن هذا الإطار، ما يفضي إلى فيضان من الغضب، جراء النتائج المعروفة مسبقًا، والمتجاوزة جهلاً أو تجاهلاً.

يمكن تقسيم التوقعات إلى مستويات من الأسقف، ولكل سقف ارتفاعه وشكله ولونه ومواصفاته، وكلما ارتفع السقف وزادت ملحقاته؛ كبر معه المردود المنتظر، وبالعكس يضيق المتوقع.. وبعض الأسقف سماء، حدودها الغيم وأعلى، مكنوزة بالضوء والمطر، وبعض الرعود المؤقتة.

الأكيد، أن “إدارة التوقعات” البشرية قلعة حصينة في وجه الخيبات الكبيرة، ودرع واق يرد الصدمات اليومية، ويسهم في وضع الكلام والأفعال والإيماءات والإشارات في سياقاتها الطبيعية، دون اجتهاد أو توقع. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام