اصنع نسختك الخاصة

من دون أن نشعر، أصبحت “المقارنة” هي المحرض الرئيس لطريقة عيشنا، والمعيار الأساسي في بناء الخيارات، سواء المتعلقة بالأشياء الجمعية أو ذات الاحتياج الفردي.

تقاتل الأغلبية يوميًا للفوز بسباقات المقارنة، سواء المعلنة في آراء الناس ومنشوراتهم، أو المخفية في دواخل عقولهم الملحة، هذه السلوكيات تدفع بالكثيرين لممارسات لا تشبه حقائقهم، ولأقوال لا تعكس قناعاتهم، ولنشر رقمي لا يمثل كل ما يؤمنون به.

يمكن وضع هامش مجاملة محدود ومحدد يستجيب لرغبة السياق العام ولطريقة العيش المجتمعية بما لا يلغي الحقائق الأصيلة للأفراد، في الوقت نفسه لا يعني ذلك -إطلاقًا- استسهال ارتداء الأقنعة من أجل الفوز بالرضا الخارجي أو الانسياق لطرائق الغير دائمًا.

يعتقد البعض أن الشبكات الاجتماعية غيَّرت من تصرفات الناس، وأجبرتهم على مراقبة وملاحقة الآخرين، إلا إنني أميل لوصف هذا الفعل بالإظهار أكثر من كونه تغييرًا، حيث جاءت المنصات لتساعد على التصرف وفقًا لما يؤمن به كل شخص في حقيقته العميقة.

وهذا بالتأكيد لا يلغي التأثر بالمحيط، لكن الأشياء لا تولد من العدم وإنما تــغذى بالمتـابـعة، الفرق أن نماذج المقارنة تضاعفت، ودائرة المنافسين اتسعت وصارت تشمل الملايين من كل العالم في مختلف المنصات والتطبيقات.

أُؤمِن بفكرة أن الواثقين بأنفسهم لا تغريهم كل أشكال المقارنات إلا مع أنفسهم، لمعرفة كيف كانوا؟ وماذا أصبحوا؟ وماذا سيصبحون؟ لتجاوز ما لا يمثل نسخهم المحدثة، والعمل على تطوير ما يتقاطع مع ذواتهم الجديدة، والبدء من جديد في كل مرة، وكل رغبة.

وأخيرًا.. اصنع نسختك الخاصة، لأن الجميع سئم من التكرار والتشابه. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام