كنت في نيوزلندا (2)

كنت قد تحدثت في مقالي السابق عن قراري للسفر للخارج ، وما صحبه من لحظات سابقه ، وعن تفكيري وقراراتي ، بكافة تفاصيلها ، وما صاحبها من تفاصيل مفصلة للتفاصيل ذاتها ..

ها هو طائرنا يحط بنا في مطار ” أوكلاند ” الدولي ، بعد أن توقفت لعدة ساعات في محطة ” سنغافورة ” ، وبعد تحليق ما يقارب اليوم أو أقل ، بعيداً عن إغماض الجفن ، وإبحاراً بين الكتب والأفلام وبعض الموسيقى عند مداعبة القلم للحروف ، ليضعني في أول محطة من محطات رحلتي ، حيث الشعب المختلف ، والقانون المغاير ، حيث المسافرين المصطفين بنظام ودقة ، بعيداً عن الفوضى “العربية” !! ، و بمنأى من استهتار ( الخطوط السعودية ) !!

أقلني سائق التاكسي القادم من أفريقيا ، والحامل لمرحه الأفريقي ، والذي كان يعتقد أنني من سكان ( إيطاليا ) الرائعة  –  التي سأزورها يوماً – ، و المشغوف بالحضارات العربية والإسلامية ، فبات يغرقني بسيل جارف من الأسئلة بعد أن عرفته بنفسي ، وذلك قبل أن أصل إلى سكن صاحبي الذي ينتظرني ..

لحسن حظي أو لسوئه ، كان وصولي في يوم الجمعة ، ولأن صاحبي لم يراعي الرخص الإسلامية في السفر !، فقد اصطحبني إلى المسجد مباشرة ، وحتى قبل أن أستريح أو أقوم بتبديل ملابسي !!

مر سيناريو الخروج مع صاحبي سريعاً ، بدايةً من الصلاة ، ومروراً بالوقوف ضمن تجمع للمسلمين ( وخاصة الخليجيين ) ونهايةً بدعوته لي للغداء في ذلك المطعم الهندي ، كل ذلك لأنني كنت مرهقاً ، فلا تعني لي كل التفاصيل المحيطة ، ولا الثقافة المختلفة ، ولا الديانات المتنوعة ، ولا حتى الشقراوات ذوات العيون الزرقاء !

شغفي للبدء والانخراط ، جعل من عطلة نهاية ذلك الأسبوع ثقيلة عليّ ، و على الرغم من ذلك فلم استسلم للانتظار ، فلست من عشاقه ، لأقحم نفسي في دائرة الاكتشاف ، والتفنن في معرفة دهاليز المنطقة ، لأخرج كل صباح ، حاملاً ” كاميرا ” و فضولٍ قد قادني للحضور إلى أواخر المستديرة ..

جاء اليوم الدراسي الأول ، كنت حاضراً بكل نشاطي / وحماسي / وطموحي ، في فصل ممتزج من الجنسين ، في بيئة تعليمية مختلفة ، وبروح معلمين ومعلمات مغاير ، حيث روح الفريق الحاضرة ، وابتسامة الأستاذ الملازمة ، ” روبي ” الذي قذف بي في حقل المقارنات الغير متساوٍ ، مع معلمين توافدوا عليّ بمختلف مراحلي التعليمة ، رغم احترافية القلة منهم ، أتذكر كيف يبعث في دواخلنا الثقة ، يكسر حاجز التردد الذي زرعه بنا السابقون !!، أتذكر انحناءاته بتواضع ، و وقوفه على ركبه ، أملاً في إيصال المعلومة ، بعيداً عن تصنيفات المعلم والمتعلم ، وعبارته لي ” لا تخش فكل شيء بسيط ” ، ثم يردد بلغته العربية المحصورة بعدة كلمات : ( اجتهد ، اجتهد ) .

كان اليوم الأول كفيلاً بإشعال فتيلة الحماس ، و زيادة نارها المشتعلة آنفاً ، فابتسامات مدرسي ، وترحيب الإدارة بي ، و روح زملائي ، ساهمت بارتفاع معدل التفاؤل والإقدام بلا تردد ..

وعلى هامش أيامي الأول ، فقد أبهرني تعامل ذلك البنك معي ، فبعد أن تأخرت بطاقتي المصرفية ليوم واحد ، فقد قرري منحي حساباً بنكياً مجاناً ، نظير الخلل الذي أدى لتأخير بطاقتي ليوم واحد ! والمضحك المبكي في الأمر أنه قبل سفري فقد علق أحد البنوك حسابي لمدة ثلاثة أيام ، غير مكترثين باتصالاتي ونداءاتي .. حقاً الطبول الفارغة مزعجة بلا فائدة !

كل الأمور كانت تسير كما هو مخطط لها ، وبتطور من جميلٍ لأجمل ، بيد أن الأمر الوحيد الذي كان يؤرقني ، هو البحث عن عائلة ” نيوزلندية ” للسكن معهم ، كانت العوائل كثيرة ، غير أن اشتراطي لبعض الأمور ، أسهم في تأخير الحصول على مأوى مناسب حسب ما أريد ..

وسيفصلني المقال القادم في كيفية الحصول على العائلة المناسبة ، وكيف كان اليوم الأول لديهم ، مع تفاصيلٍ أخرى .. إلى اللقاء .

اترك تعليقك على المقال تعليق واحد

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام