الذائقة الرقمية

يفشل كثيرون في الفصل بين رغباتهم وما يفضله الآخرون، ما يكون مناسبًا لهم وما يتماشى مع غيرهم، ما هو أولوية في حياتهم، وما ليس كذلك في الحيوات الأخرى، يعتقدون أن الفكرة الصحيحة، أو القرار الأنسب من رؤاهم الضيقة – بالضرورة – تناسب كل الزوايا.

وحتى مع وجود أرضية للاتفاق أحيانًا، إلا أن الظروف لا تتشابه غالبًا، إدراك فكرة التنوع بالمعطيات والمنطلقات تسهل استيعاب الاختلاف.

يميل الناجحون في قطاع الأعمال للترويج لأهمية العمل المستقل، لكن الناجحين في وظائفهم سيروجون روعة العمل الوظيفي والجماعي.. سيخبرك المولعون بالأكل النباتي بتأثير هذه السلوكيات على الصحة والعمر والبيئة، بينما المحبون للحوم سيقولون بأهمية بناء الأجسام والتنوع الغذائي. ويستمر صراع الاستقطاب المتعصب في كل شيء، إلا أنه لا أحد سينبهك إلى مكانة خياراتك الفردية، وأهمية الانتقاء وفقًا للدوافع الشخصية!

المعضلة الكبرى أن شبكات التواصل الاجتماعي تفرض آراء محددة في الخيارات، وتهمش تدريجيًا أي محاولة لمخالفة ما يمكن وصفه بـ”الذائقة الرقمية”.. التي تفرض نوعًا محددًا في المأكل والمشرب، وطريقة اللبس، وأولويات الاستهلاك، وتعمل على التصنيف والاستقطاب والتنمر، دون أهمية أو مراعاة لأي عوامل أخرى.

وحتى مع اختلاف المعالجة، إلا أن هذا النمط من التأطير المجحف يتزايد، ويصبح مألوفًا مع الوقت؛ لذلك تكمن الحلول في بناء القيم وزرع الثقة، وتشكيل الفرازات الخاصة، وفقًا للمنطلقات الذاتية.

وكل هذا، ومع عوامل أخرى يجب علينا إعادة صياغة الكثير من التعريفات والمفاهيم، ومحاولة بنائها من جديد.. كالتأثير والقدوة وغيرهما.. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام