ما تبقى من الوهج

لا يغيب عن كثيرين التحديات الكبيرة التي تواجه الصناعة الصحفية، سواء كمداخيل مالية أو كحرفة وأهمية، قلة الأرباح، تسبَّبت في تراجع الاستثمار وضعف الكوادر الإدارية التي تدير المؤسسات؛ ما أدى إلى تسرب المحترفين، وقلة تدريب المستجدين، وعزوف الخريجين، المتضرر الأخير هو الصحافة نفسها، ويؤثر بالتأكيد (بشكل مباشر أو غير مباشر) في الناس والمجتمع.

ما زالت المؤسسات تنتظر المعجزات، التي تتمثل غالبًا في الدعم أو الاستحواذ، لكنه لم يعد الأمر سهلاً كالسابق بسبب ظروف وسياقات متسارعة، ملاك الصحف، أو لنقل مجالس الإدارات، ليس لديهم – على الأغلب – رغبات جادة في التطوير، وينتظرون (حتى من دون تصريح) التلاشي التدريجي، وهذا ينطبق على الأغلبية لا الكل.

لا أميل للأصوات الفزاعة التي تقول بموت الصحافة، ولكني أتيقن بوضوح التغيير الكبير، ما يعني اختلاف المنصات لا المهنة، وأمزجة المتلقين، ودوافع الناس وفضولهم، واحتياجهم المتجدد وفقًا للسلوكيات الطارئة، والاحتياج قبل أي شيء، الصحافة التي لا تتحرر من البيروقراطية، وتتميز بالسرعة والموثوقية، والإيجاز والمباشرة، والمنصة العصرية؛ لن تكون مقروءة ولا مسموعة ولا حتى مرئية، أي تغيير، بأفكار ومعطيات قديمة، لن يفضي إلى مخرجات جديدة!

من الأشياء التي قد تسهم في الحفاظ على وهج الصحف، أو ما تبقى منه، هو بناء منصات حديثة؛ تراعي تجربة المستخدمين، وتكون سلسلة في الوصول والمشاركة، بعيدًا عن النقل الكامل للنصوص الورقية للموقع، بالإضافة إلى بناء المحتوى المتخصص، بكل أنواع المحتوى، وخاصة الرأي.. الرهان على الآراء المتخصصة هو كلمة السر للصحافة المستقبلية.

كما يمكن وصف التقارير الإحصائية النوعية بأنها إحدى أهم أدوات الصحافة المستقبلية. يمكن تقديم الإحصائيات والنتائج بأشكال كثيرة، يستفيد منها القارئ التقليدي أو المهتم بحسب المجال، أو المستثمر، وغيرهم. لا تزال المؤسسات الإعلامية بعيدة تمامًا عن التقارير التحليلية، القادرة على تشخيص العديد من الملفات والقضايا.

والأهم، الأهم جدًا، معرفة ماذا يريد الناس من الصحافة! والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام