ما الذي يجب أن نعرفه عن السفر؟

قبل أن نتحدث، دعنا نتفق صديقي المسافر.. مهما كانت تجربتك حديثة، أو كنت متمسكًا بطرقك القديمة؛ فلا تضع الحقيبة الشخصية في حزام البنطال.

لدي أسباب كثيرة لأقنعك أن الطريقة لا يجب أن تكون، نتفق في بعضها ونختلف في أخريات، لكن أهم ما سنتفق عليه أن هذه الشنطة إعلان مكتمل الأركان بأنك مستعد للنشل!

لكل شخص أسبابه في السفر. كثيرون يميلون إلى الهروب، وأكثر يبحثون عن ثقافات جديدة.. لكن الأكثر يسافرون لأن الآخرين يفعلون، لذلك وجهاتهم مستوردة، وطرقهم وجداولهم متشابهة، وكل ما يفعلونه أنهم يعيشون تجارب غيرهم بمالهم الخاص.

هل فكرت يومًا أن تكون لك فلسفتك الخاصة بالسفر؟

قرأت مبكرًا أن الكتب تجعلنا نعيش أكثر من حياة، وكان ذلك حقيقيًا وفعالاً. عندما اهتديت إلى السفر اكتشفت أنه يجعلني أعيش أعمارًا متوازية. أولد من جديد مع أي سفرة، منذ الفكرة حتى العودة.

بعد فترة أصفها بالطويلة من التجربة، توصلت إلى أن عناصر السفر الرئيسة هي: المال، واللغة، والتقنية.

كلما كنت تمتلك أكبر قدر من العناصر، ساهم الأمر في تجويد سفرتك.

المال عامل أساسي. يمكن أن تكون بلا لغة ولا تقنية، كما كان السفر سابقًا، وتدفع لمن يقوم بهذه المهام عوضًا عن وجودها. حرفيًا، يمكن شراء أي شيء.. بكل ما يختزل هذا التوصيف من خيال.

اللغة الإنجليزية حل دائم. يمكن إيجاد أرضية مشتركة للحوار والنقاش والتفاوض، والسؤال والمعرفة. قد تكون معلومة هامشية قادرة على تغيير قدر سفرتك، إيجابًا أو سلبًا.

اللغة الإنجليزية ليست حلاً دائمًا.. تخيَّل!

هناك بعض البلدان متعصبة للغاتها. قد يكون الأمر مفهومًا، لكن الأكيد أنه معيق للانطلاق. تخيَّل أن تمتلك هذه اللغة!

الحل، الجديد نسبيًا، للتعاطي مع عدم توفر اللغة هو التقنية.

أفكار الترجمة كثيرة، من الفورية لغيرها. ولا يمكن وصف اللغة عائقًا، إلا أن امتلاكها يرفع من منسوب جودة السفر.

لا أفضل اختزال التقنية بالترجمة. التقنية باب الرب الجديد لكل أشكال المعرفة.

من البحث للخرائط مرورًا بالتواصل والشراء والمعلومات والتذاكر وغيرها. قبل التقنية كان السفر يمر بإجراءات كثيرة، تلاشى كل القلق القديم معها.

من امتلك العناصر الثلاثة صار سعيدًا أكثر. هكذا هي قناعتي في السفر، وقد لا نتفق!

أتخيل أن لكل شخص عناصره الخاصة، أو ربما لا نتشابه بالترتيب.

تذكر.. أتحدث عن تجربتي غير المهمة، أبدًا..

مثلما حددت عناصر رئيسة للاستمتاع، فلدي عوامل مساعدة. تأتي بالمرتبة الثانية، مهمة أيضًا.
القدرة على البحث، والكفاءة بالتواصل، والفضول والانتباه..

كلما كنت مستعدًا وقادرًا على البحث بطريقتك وشغفك، وجدت أشياء مختلفة عما يعرفه الآخرون. البحث في التقنية والكتب والمشي، وللبحث أفكار لا منتهية.

وعلى قدر تواصلك مع الناس والمختصين، وقدرتك على خلق الحديث، سيخبرونك أشياء لا تعرفها. خاصة عندما تكون في المدن الصغيرة، والمتقوقعة على ذاتها وسكانها.

أما الفضول والانتباه، فهما أساس الحدس للاكتشاف، وللإجابة عن الأسئلة المفاجئة.

كلما عرفت مدنًا أكثر صعب عليَّ أن تكون لدي مدينة مفضلة.

المعرفة الغزيرة نقمة، كذلك السفر الدائم. عندما تغيب الدهشة بالتكرار..

ما أعرفه جيدًا أن السفر المستمر يصعب عليك اختيار الوجهات اللاحقة، وتصبح حاد المزاج في الخيارات.
ما الذي أود إخبارك به عن السفر أيضًا؟

لا بد أن تكون ملمًا بالطرق التقليدية للسياحة، خاصة في البلدان التي نسيتها التنمية. من الضروري أن تجد مكاتب الخدمات، وتتعامل مع الخرائط الورقية.

بعض الدول والأماكن ما زالت لا تفضل – أو تحارب – التقنية والاستخدامات الحديثة للمعلومات، ولست معنيًا بتقييم طريقتهم، لكن يجب أن تستجيب لها.

أخبركم سرًا، صرت أميل إلى المدن المحافظة على الحياة القديمة.

الحياة الحديثة سريعة، تليق بالعمل لا بالسفر..

هل جربت أن تزور أكبر عدد من المدن في الدولة الواحدة؟

أكبر عدد من الأماكن في المدينة الواحدة؟

هل جاء في بالك أنك قد لا تعود؟!

أكثر جملة أكرهها في آخر 3 سنوات: الحياة قبل كورونا ليست كالحياة بعدها..

لكنها للأسف حقيقية!

مثل كل الأشياء، تأثر السفر بـ”كورونا”..

البعض ألغوا الكونسيرش، وتنظيف الغرف، وبعض الملحقات كالصالات الرياضية وغرف الاسترخاء، وخدمة غسل الملابس. ليس الجميع، البعض منهم.

قليلون بدافع النظافة والوقاية، الأكثرية هدفوا إلى تقليل التكاليف.

بل إن بعض النزل تميل إلى طلب عمل فحص كورونا بشكل متكرر!

هذا الارتباك أصفه بالطارئ، بعضه سيزول وغيره سيبقى إلى الأبد.

مرحبًا بتجار الأزمات..

كلما كنت مرنًا، أصبح التعاطي مع ظروف وطريقة كل بلد أكثر سهولة.

ستسافر إلى بلدان لا تستخدم البرامج الحديثة، أو لا تقبل بطاقات الائتمان (كاش فقط).

بعض الدول، وهذا منتشر كثيرًا، تستحدث تطبيقات خاصة بها، عوضًا عن التطبيقات الخدمية العالمية.
تأقلم.. عش التجربة!

ورغم كل شيء، لا تنسَ أن تتحدث مع أصحاب التكاسي، لأنهم أعرف بمدنهم أكثر من حكوماتهم.
وكما نقول: أهل مكة أدرى بشعابها.

النادلون بالمطاعم لا يقلون خبرة عن السائقين، سيفاجئونك.

والأكيد، أن ثقافة جديدة أو فكرة طارئة أو مشهدًا عرضيًا، سيغير فكرك أو عملك للأبد..

هذه طريقتي، سافر بطريقتك.

لا تكرر تجربتي! والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام