أدب التعليق والمعلقين

كأس العالم هو صاحب الصوت الأعلى ضجيجًا الآن، كل الأحاديث والمفاجآت تتمحور حوله، والأكثر إثارة هو ما يحدث من تساقط للفرق الكبرى، مثل كل الأشياء التي تتغير عالميًا، تغيرت الثوابت في كرة القدم، لن ينتصر البرازيل دائمًا، ولا ألمانيا ولا البرتغال، يفوز من يستطيع، هذه هي القاعدة.

لافت كثيرًا ما يقوله المعلقون، سواء بشكل ارتجالي أو بتحضير مسبق، بعضه مقتبس ومعدل، وأغلبه مولود من رحم المتعة الكروية. الكثير من العبارات المرتجلة ترتقي لأن تكون “أدبًا”، لذلك أتمنى أن يكون هناك ما يمكن وصفه بـ(أدب التعليق) أو (أدب المعلقين)، يرصد الكلمات ويؤرشفها، تمامًا كالآداب الأخرى.

بعض المعلقين، أو المذيعين الرياضيين، يأتون من خلفية معرفية وأدبية غزيرة، لذلك بسهولة يحول وقت المباراة لنصوص جميلة متناثرة، تضيف جمالاً على جمال.

هذا بعض ما قاله المعلقون، في مناسبات مختلفة، تتميز في كونها حية لا تموت بالسياق الزمني. كتبت لتبقى، وقد تتطور أو تنمو، وربما تتلاشى.. المهم أنها لا تزال صالحة، ولم تكن مجرد كلام يعبر عن هجمة كروية غابت بعد ثوانٍ.

  • “في إنجلترا هناك ثلاثة معالم: ساعة (بيغ بن)، وروايات شكسبير.. ومانشستر يونايتد”.
  • “لا بد للمجد أن يعود، لا بد للتاريخ من كلمة..  فالصغار تطاولوا كثيرًا يا زعيم!”.
  • “ابحث عن ثأرك منهم في كل مكان بعيدًا عن الأبطال.. هذه ساحتهم، سيهزمونك في كل مرة. ابتعد قبل أن تموت…”.
  • “بوفون.. تشعر وكأن المرمى ما هو إلا امتداد لذراعيه”.
  • “بعض الأشخاص؛ كالأوطان.. فراقهم غُربة”.

وبالتأكيد، هناك ما هو أجمل من العبارات، بعضها موثقة وأغلبها ليست كذلك، نحتاج للتوثيق أكثر، في زمن كثر فيه الكلام وشحت الكتابة، عندما نكتب الأشياء فإننا نمنحها عمرًا جديدًا، وربما أبديًا. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام