“يبدو أن الصحف غير قادرة على التمييز بين حادث دراجة، وانهيار حضارة”.(جورج برنارد شو)، كتب هذه العبارة الرائعة في مطلع أحد الفصول من كتابه الشهير (الصحفي العالمي)، حيث أبحر “ديفيد راندال” كبير محرري الأخبار في الإندبندنت) من خلال كتابه في أهم قضايا الصحافة والصحافيين مع مزيجٍ من النصائح استشفها واكتسبها خلال خبرة ما يقارب الثلاثة عقود من الركض على مضمار مهنة المتاعب. فمن خلال الانغماس في ثنايا هذا الكتاب المميز تشعر حينها أنك – كصحفي– لم تمارس الصحافة الحقيقية، وإنما مجرد صحافة مغايرة (بلا اسم/ ولا نوع !) ..
من خلال مقالتي هذه لن أضيف الكثير من كلماتي المتواضعة، وإنما سأقف على كلمات ذات ثقل صحافي ومعرفي أستوقفتني خلال مداعبتي لكلماته ..
“قبول النسخة المرخصة من الحقيقة، تلك التي يختار رجال الأعمال، والبيروقراطيون، والسياسيون تقديمها لنا.فبرغم كل كل شيء، ما الذي يعرفه لولاهم”!اختار ديفيد هذه الحروف الثقيلة والملخصة كمصير للمراسلين الذين تقاعسوا عن العمل (المراسلي) الحقيقي والذي يراه هو أساس الصحافة، وغيره مجرد مكملات، وأن هذا مصيرهم متى ما تخلوا عن العمل في الميدان وسط الفوضى والمخاطر والوقوف على الموقف الحقيقي للقضية .
و بالانتقال لفكرة أخرى، تبتعد تماماً..عن سابقتها، نجد أن ديفيد وثق حروفاً من ذهب عن المصادر الصحفية، والتي تعتبر هي من أهم أساسيات الصحافي، وتميزه عن غيره ، حيث ركز على كيفية تعزيز مفهوم التعامل مع المصدر وكسب ثقته على الدوام، فيقول:” إذا أردت من مصادرك مساعدتك، فإن التعامل معهم بود وصدق ونزاهة أفضل كثيراً من الاستئساد عليهم، أو خداعهم أو ترهيبهم”.فالممارس للمهنة والمخالط باستمرار يعلم جيدا كيف يتعامل عديمي الاحترافية مع مصادرهم؛ فتجدهم يحورون ويعدلون ويغلطون و و .. الكلمات، معتقدين أنهم لا حاجة لهم لذاك المصدر ثانية !! ضاربون شرف المهنة بعرض الحائط..
ولعل الملفت للنظر عبارة استحضرها “ديفيد” في غرة أول فصل من كتابه، وكأنما يريد أن يقول بأن الصحافة سهلة وصعبة في الوقت ذاته ..وذلك عندما آثر البدء بعبارة لـ( نيكولاس تومالين) تقول :”الصفات والسمات الوحيدة المطلوبة للنجاح الحقيقي في الصحافة هي البراعة المبدعة، والأسلوب المعقول، وقليل من المقدرة الأدبية”.
الكثير من النقاط والجمل المثيرة في كتابه الثمين تستحق الوقوف والإشارة والتمعن، لذلك لا بد للوقوف من تكرار، وللروعة من حضور، وللكلمات من بقية ..
مخرج :
” الصحف يملكها أشخاص وشركات، لكن حرية الصحافة يملكها الناس” ، كلمات لكاتب مجهول قرر “ديفيد” أن يضعها في أعالي أحد الفصول، إيماناً منه بها ..
التعليقات اترك تعليقك على المقال 2 تعليقات
أجد نفسي سريعا عند النقطه وقد انتهى الموضوع..لذيذه مقالاتك..
مقولة رائعة ” الصحف يملكها اشخاص وشركات لكن حريه الصحافة يملكها الناس ” دام ابداع هذة المدونة