عصفت رياح التعليم في معظم زوايا البسيطة، وباتت هناك طفرة ملحوظة في شتى المجالات العلمية، حيث لا يخف على أحد متعلم كان أم ضده؛ مدى السباق العالمي إلى هرم التقدم العلمي، في كل الجوانب الفردية والمؤسساتية، وكنتاج لهذا الحراك فقد تولدت رغبة متوازية لهذا التقدم لدى العديد من أبناء المملكة، ودُعمت هذه الرغبة بمكرمة ملكية ذات بعد استراتيجي/ ونظرة ثاقبة، لمستقبل مسلح بعقول ذات إطارات تعليمة متقدمة في نواحٍ عدة.
ومن زاوية “جوفية” شمالية؛ نجد أن عدداً ليس بالقليل من أبناء (الجوف) قد عزموا على الإطلالة على زوايا عالمية مترامية من خلال الدراسة في الخارج، بعد أن سلمت معظم العقول لهذا المتطلب الثقافي / التعليمي / الحضاري، الذي طالما قوبل بالرفض والانتقاد خشية التجديد ! فنجد الترحيب المعرفي من كلا الجنسين في مختلف العلوم والدراسات.. الجميع بلا استثناء؛ حملوا في ثنايا حقائبهم طموحات وأماني ورغبات، باختلاف الاهتمامات والتوجهات، طامعين بعودة ترضي كل ما يصبون إليه ..
يبدو أنني أفرطت في مقدمتي دون شعور، لكن عزائي في أن استدرك ذكر فكرتي فيما تبقى، عل ألا توقفني (حفريات) المساحة فتضطرني على الوقوف، كما هي المنتشرة حولنا دون مبالاة من ذوي الاختصاص !!
إذا لا بد من الدخول عبر نفق الوضوح، والشرح بعيداً عن أي ضبابية مرافقة، فانا هنا لأتساءل عن دور (جامعة الجوف) في احتضان هؤلاء العائدين / العائدات، ومدى تهيئة برامجها لاستقطاب المتميزين، وقبل أن انتظر إجابات مسئولين أو منافحين سأضيف سؤالاً آخراً عن آلية قبول مخرجات الخارج لديهم؟! وثانية أتساءل، قبل أي إجابات .. بل أتعجب من تخبط هذه الآليات لديهم، وقد أستطيع قول عدم مبالاتهم بها !! ونظرا لوقوفي على حالات عدة فأنني أرى تباينا في خطة الالتحاق بهم أو تضمينهم ضمن فريق التدريس، وركب الجامعة، وخضوعه لتصنيفات مختلفة ، والوقوف على زاوية تصنيفات و (قبولات) ضبابية وغير واضحة..!! وقبل أن يرد الأخوان في الجامعة سأطرح عليهم سؤالاً يقتضي عدد العائدين المستقطبين لديهم؟ لا تقولوا بأن لديكم سفرائكم بالخارج ممن منحتموهم فرصة الالتحاق ثم الدراسة، وكأنكم على يقين تام من نجاح هذا التحدي!! بل أن كل عاقل يستطيع التقييم / والتفريق / والمقارنة بين عينة مؤهلة .. وأخرى تحت الدراسة حتى إشعار آخر …
أسئلة وحروف مترامية في الأعلى لا تنتظر إجابات أو براهين، بل هي (أمل) في أن يعاد النظر.. بعيدا عن أي اعتبارات استثنائية.. أعلم أن هناك الكثير مما يدور في خلد قراء هذه الكلمات سواء بالقبول والحماس لفكرتي أم لمعارضتها وتبرير عكسها، وأعلم أيضاً أن لدى الكثير غيري تفصيلات أكثر حول هذا، لكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي ننتظر فقط !!
وحتى لا يتسرب شكاً لبعض الجهلة أو مريضي الأنفس بأنني أستعرض تجربة شخصية، أو أمارس تملقاً مضاداً من باب التودد الهجومي، فأود أن أقول أنه لا علاقة لي بهذه القضية، ولو كانت شخصية لامتلكت شجاعة الصدح بذلك، مع العلم بأنني لست مجبراً بالتبرير، ولا أرغب بالعمل التربوي أو الأكاديمي إطلاقاً !!
بقي أن أقول، هي قضية مجتمعية تنتظر النظر من زاوية جماعية حتى يتسنى معالجتها، والوقوف على أهم وأفضل النتائج والاستفادة منها .. هذا إن أقروا أو اقتنعوا …
قبل الطباعة :
يمكننا قراءة الدول من خلال الصور والكلمات، لكننا لا يمكن معايشتها إلا من خلال الاندماج في مجتمعاتها.
التعليقات اترك تعليقك على المقال تعليق واحد
حسرتي على جوفنا …
فلا التعليم ولا التطبيب ولا التعمير موفور الحظ هنا
🙁