مذكرات مفخخة !

** قضيت ما يقارب الثلاثين عاماً معهم، شاركتهم في كل تفاصيل حياتهم اليومية، حفظوني .. ولقنوني .. و”أدلجوني” ، شرحوا لي من الأدلة ما يتماشى مع أمزجتهم، أقنعوني بأن من يتعارض مع فكرهم هو الشر/ والضلال/ والضياع .. وحدهم الناجون، ومع كل هذا فقط ألغوا أحقيتي في التفكير، فطالما كنت أتساءل عن بعض الأمور، التي لا يقبلها العقل .. وطالما ترددتُ كثيراً في توجيه سؤالي لأحدهم، حيث أنني أُجاب في كل مرة أتساءل بها بنفس العبارة ( أنت امرؤ فيك نظر!) …. هذه قصة أحد أصدقائي الذين جمعتني بهم الحياة مؤخرًا، والذي نجى من بين “تفخيخ” أفكارهم بصعوبة، لكنه استطاع أن يطير من بين أيديهم إلى حضن عائلته الصغيرة، ليرى نور العالم أجمع من خلال عيون طفلته الوحيدة.. (نجى) هو فكم من الغرقى غيره..؟!

**لا يكترث كثيرًا بحروفه المنشورة، يسب / يشتم / “يشخصن” بلا تردد، يستخدم كل العبارات الوضيعة لتمرير أهدافه، مرفقًا معها بعض التغليف المزيف، لا يتردد في طرق مصطلحات (شوارعيّة) من أجل أن تكتمل جملة ناقصة.. يبحث ويسأل ويكتب ويشرح من أجل أن يمرر مصالح شخصية بين الأحرف، لا يهتم كثيرًا إن كان يتعارض مع الفكر أو المفكر .. فـ(الميم) لا تعني له كثيرا ..يلعب دور المتصدي المتخفي خلف شاشة، المثقل بشجاعة حرفية مخبأة !! بالمناسبة، هو بطلٌ ضمن مشروع المذكرة الأولى أعلاه !!

**ساقتني الصدفة أن أصلي الجمعة السابقة لفتوى /أو رأي الكلباني في جامع”المحيسن” الذي يؤمه الكلباني، كما أن الصدفة قادتني أن يتصادف وصولي إلى الجامع بوصوله، وللأمانة.. لم أكن أعرفه، لكني في الوقت ذاته أشعر بمعرفة سابقة، سألت أحدهم لاحقا فقال أن هذا إمام الحرم السابق ..فضولي قادني للبحث عبر محركات البحث، فلم أجد عنه إلا كل تمجيد ومديح، كما أن خطبته في ذاك اليوم كانت جميلة .. لذلك قلت هم محقون، لم أتوسع في بحثي كثيرا.. “وطار” الموضوع من رأسي، حتى صادفتني صورة صديقي الجديد عبر الصحف مرفقا بها قوله حول الأغاني .. بحثت مجدداً فوجدت أن مواقع المديح تحولت إلى سب و”لعن جد” ولم يبق فسوق إلا نُسِب إليه !! هنا بدأت أتساءل… هل لا بد للإمام / المثقف / المفكر / الكاتب / الموظف .. السباك / “البنشرجي” أن يكون وفقاً لأهوائهم حتى يكون محقاً بطلاً .. “ربونهوداً”؟!

**مذكرة مغايرة، تختلف عن كل “الأدلجة” والتعتيم أعلاه، مذكرة تطرز بأحمر (الحب) .. تكتب كل يوم، عبر التقنية .. ولم أكن إلا قارئاً “متلصصاً” عليها، يخطها صديقي حسن لعشيقته، والذي لا يتوانى في مغازلتها طيلة يومه، ألاحق حروفه فضولاً عبر الـ” بي بي ” يا “حبيبي” .. يكتب كل لحظات يومه، ويقرنها بها ، يشركها في كل شؤونه، حتى في سفره يكتب شوقه لها ..بل احتفل قبل يومين معها في عيد ميلاده فكتب في الـ (status) :أحتفل (مع الحب) ، أعلم أنكم تقرؤون وتهمسون في سرائركم وما علاقتنا!! فقط، لأسجل إعجابي بحسن؛ لأنه ينثر كل هذا الدلال والعشق لزوجته ! وانتهت المذكرة .. هنيئا لك يا صديقي .. ودمتم.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام