حقاً .. ما أروع “الشيطنة”!

ما أسوأ أن تستيقظ صباحًا فتتفاجأ بأن الكهرباء لا تعمل، وصنبور الماء يعلن خيانته لك، ومركبتك هي الأخرى لا تعمل بسبب عطلاً ميكانيكياً “مصنعياً”، ويزداد الأمر سوءًا عندما تتذكر أنه لا توجد وسيلة مواصلات عامة توصلك لعملك، كما أنَّ سيارة الأجرة لا تزور دهاليز حيكم الذي يعاني من أزمة عمليات حفر حادّة دائمة، وخلال هذا التفكير تسقط مع الدرج فتتورم قدمك فتلعن صباحك بعدما تتذكر الخدمة السيئة للمركز الصحي الذي يقع في آخر حيكم (المكلوم). تبحث سريعًا عن هاتفك النقال لتستنجد بأي صديق قريب من موقعك فتكتشف أن الشركة المشغلة لهاتفك قد استغنت عن خدمتك رغم انتظامك في السداد !!

ولحسن حظك –  على غير عادته –  يمرُّ جاركم الوحيد راجعًا لبيته، فعمله في وزارة “البطالة” ينتهي عند السابعة صباحًا ليعود و يخلد للنوم، فيأخذك بشكل سريع متجهًا للمركز الصحي بيد أن حادثاً مروريًا عرقل مسيرة الطريق ولم تستجيب له الموقرة “نجم” رغم الاتصالات المتكررة التي تجاوزت الساعة، ورجل المرور يتبرأ من القضية ويرفض التدخل معلنًا الرحيل..! و بعد معاناة تصل للمركز، فتكتشف أن الموقر الطبيب لم يصل بعد، وطابور الانتظار طويل ! وقتها تنسى جرحك وتهم بالعودة للمنزل المسلوب الخدمات لتعالج جروح خدمات محيطة ..ولتضمد آلام وطن !

وفورًا تمسك قلمًا اعتاد أن يشارك في وصفة العلاج لسرطان الفساد المتفشي في أجساد ضعاف النفوس !! تفتتح حروفك الغاضبة بشركة الكهرباء قبل أن تطرق أبواب “المياه”؛ لتجرف سيلاً من الانتقادات والتساؤلات المتصلة والرابطة لنفس معضلة المركبات ذات العيوب “المصنعية”، ولن يخنك قلمك المحارب فيواصل إشهار سيفه في وجه وزارة النقل مطالبًا بحافلات وقطارات، موجهًا أمرًا لمعالجة ثقوب “الحفريات”، ومطلاً بتساؤل على وزارة العمل حول مستقبل جارك المجهول! لتزور بعدها بحرفك وزارة الصحة وتطلب وزيرها أن يفصل بين التبلد المصاحب لمنسوبيها عن عملهم ! ثم تستعرض مسيرة خدمة مع المشغل لهاتفك والذي أصبحت عميلاً منذ سنوات !

 تطرق أفكارك مجدداً فتعبس عند مرورك بشركة “نجم” والتي كانت أشبه بالحلم فحضرت ككابوس مفزع في زرع التعطيل بالطرقات.. و يساندها رجال المرور المتنصلون عن المسؤولية بحجة النظام ! تعود مجدداً لتخاطب ” الصحة” بحثاً عن “الصحة” من حيث الالتزام الوقتي والمهني .. فكم من المشارط و”المقصات” في حدائق بطونا !                

تنتهي وقد فرغت جل غضبك من خلال حروفك بعد أن تصببت عرقاً مخلوطاً بدم ، وكدت أن تموت عطشاً بعد أن ضيعت يوماً عملياً يخصم من مرتبك نهاية الشهر ! هنا تتذكر بأنك لست سوى (جندياً) مأجوراً لـ(الشيطان) !! فقط لأنك تحارب التقصير والفساد .. ! حقاً ما أروع (الشيطــنة)!

اترك تعليقك على المقال 2 تعليقات

  • شعرت ان صباحي القادم سيكون مشابها لهذا الصباح …
    قلمك ياسيدي اصابني ” بالغيبوبة” دخلت عالم اخر …اتصلت بشركة نجم بالخطأ ..
    قلمك يجبرني على طاعته يا امجد 🙂

  • صباح اعتيادي لمن قارنه سوء الحظ بالاضافه لمن عاش بالسعوديه
    ولكن الجميل باننا كشعب نتخذ شعار لنا إزاء كل المُنغصات
    ” ابتسم فأ نت بالسعوديه :)”
    في ظل مانُعايشه من فساد تأصل في عروق المدراء

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام