أشعر في رغبة محرضة على رسم حروف متوازية على ورقة كانت عذراء إلى ما قبل هذا الشعور المباغت، أشعر بالرغبة الجارفة على الكتابة ولا أعلم إلى أين هي متجهة هذه الحروف التي لم تستعن بأجهزة تحديد الأماكن الرقمية يوماً، ولا بآثار ممتهني المسح والقيافة! أجدها تحرجني في المسير بعد أن قررت الانطلاق في خط سفر غير واضح يرسم من خلاله ماهية الخيارات المتاحة.. !
أشعر بمنحدرات الكتابة عني، وعن ذاتي وفكري و”غروري”وطموحي المحرض على الدوام وأحلامي ومستقبلي ..! وأشعر في الوقت ذاته في نسج أحلى العبارات في والدي (رحمه الله) الذي خطفه القدر مني في بداية طفولتي، و أهداني الحسرة الحاضرة في كل الاحتفالات، والمناسبات وعند كل ابتسامة .. بل عند كل ذكرى، والذي بات يلازمني في تفاصيل شقاوتي أثناء سنواتي الخمس الأول، رغم قلة الأحداث إلا أجدني استرجعها وكأنني في معايشة لدهاليزها .. أجدني محرضاً للكتابة عن والدتي العظيمة ، والتي لا أرى العالم إلا من نور عينيها الجميلتين وطهارة روحها، في كل مرة أسمع واقرأ عن الأم وكيف يتغنى الناس في إفراط دلال أماتهم أقول لنفسي بأن أمي هي الأفضل/ الأجمل/ الأكثر حناناً، وليس هذا فقط لأنها أمي، بل لأنها هي كذلك.. أهم في الإفراط في سرد مديح يتوازى مع عظمها إلا أنني أجدني عاجزاً عن الكتابة !! .. أرغم في مداعبة طفولتي بحلاوتها ومرها عبر عباراتي.. لم أكن ذلك الفتى المدلل ولا بالتعيس، أستحضر جل تفاصيل دراستي في “الروضة” والمرحلة الابتدائية، أتذكر مواقفي مع معلمتي في “الروضة”، ومدرسي المرحلة الابتدائية .. أجدني استحضر مراهقتي في المرحلة المتوسطة والثانوية، والمتلازمتان لحارتي و ذكريات أول عتبات النضوج عبر الإطلال من نافذة الطفولة ..
حروفي الأمارة بالكتابة تحفزني على أن أنسج تفاصيل دراستي الجامعية، ومرحلة النضوج الكاذب عبر زاوية الرجولة.. للوقوف على زوايا فرح وشقاء مع زملاء هبت بهم عاصفة الحياة بعيدا إلا ما ندر.. حروفي تواصل بلا توقف تهييجها لي عن تسجيل شعوري عند امتلاكي لأول وظيفة، .. وفرحتها ،والمتلازمة لحياة جديدة وعالم جديد ومدينة جديدة .. بفكر جديد وانطلاقة جديدة ..
أشعر برغبة غير مسبوقة في تفصيل ثوب ذكريات دخولي إلى عالم صاحبة الجلالة، أرغم من خلالها في قيافة أثر أعماق الذكرى عن “التخبطات” و”الخيبات” الأول، وما صاحب هذه المرحلة من تحديات ..!
أجدني أود الكتابة مجدداً عن معشوقتي (نيوزلندا) وعن محطات لم تنثر من قبل، وعن الغرب الذي جسدوه لنا على شكل (الخراب)!
أرغب في الكتابة عن عملي .. ومجتمعي .. وحبي الذي لم ألتقيه! عن العالم .. عن السلام .. والجمال والفكر .. أرغب بالكتابة عن المال والتقنية والثقافة .. عن التناغم والأرواح .. عن (الفسااااااد) .. عن الخيانة .. عن المرأة ، واغتصاب حريات الأطفال .. عن كل شيء .. كل شيء .. بل حتى عن الأشياء التي لا تكتب .. أعذروني فحروفي مبعثرة !!
صباح الجمعة
30 -7 -2010
التعليقات اترك تعليقك على المقال 10 تعليقات
يالله .!!
ما احلى حريه الحروف حين تطلق عنانها
ما أجمل ان يكون المقال بلا قيود وشخصيا منتظر وكلي شغف لمعرقه ماوراء تلك القيود الذاتيه والتي ربما تكون خارجيه للأبحار بعالم من أمجد النيوزيلندي
كن بخير
متالق ياامجد كلام رائع
كلام رائع تقدم الى الامام
العمر يخلص والكتابه ماتخلص
جميل أمجد
انت دائما مبدع ياأمجد حاول ان تجرب طريق آخر للكتابة صدقني ستبدع ولنا في مذكراتك في نيوزلنا الدليل الواضح على قدرتك الفنيه في الكتابه
دمت بخير
بما أن لنا عقول سائبه..لا يستطيع تسيسها سوانا فأفكارك اليوم هي خليط كون رائعة امجديه..
دائما ما أقرأ مقالاتك ومواضيعك حتى عباراتك أكثر من مره تشدني لإستيعابها..
بانتظار قادمك
كم انت رائع ياامجد
على العكس تماماً فأنا لاارى ان حروفك مبعثرة
الى الامام
ما أجملك يا أمجد
وما أكملك
أكتب عن كل الأشياء
التي تعرفها…والتي لا تعرفها أيضا
أمنحها روحك…لنستمتع
دمت متألقاً يا صديقي
أحمد الفهيد
ان لك مستقبل عظيم أراه ينتظرك ،، فليهتك قلمك عذرية كل الورق ولتسخر ملكاتك للكتابة كما فعلت هي لك ،،
ولنا مع كل حرف،، وقفة
اجلالاً،،وتصفيقا
دمت المبدع يا أمجد ،، 🙂
الحروف حرة معك مقيدة مع غيرك
جميله هذه الكلمات
وجميله هذه الاتجاهات
دائما” مبدع أمجد
تقبل تحياتي …..