مبتعثون .. وعش الزوجية

 اعتزم عدد هائل من الشبان على العزوف عن الزواج ( حتى إشعار آخر) في ظل المتغيرات الاقتصادية التي تحيط بهم من كل صوب وناحية، فمع كل ارتفاع جديد لأسعار العقارات وخاصة شقق العوائل منها يرتفع معها و بتناسب طردي هذا الرقم المخيف من الشباب، كما و أن البنوك ( مشكورة) قد أسهمت بشكل ملحوظ وكبير جدا في تنامي وتكاثر وتوالد هذا العدد حيث أن عروض قروضها ( الميسرة) التي قد تلاحق الشاب حتى هرمه لسبب آخر يدعو للتفكير مليا قبل القدوم إلى معركة الزواج .

ثم جاء ذلك الشبح الآخر (سوق الأسهم ) ليكمل على ما تبقى ليقضي على ما بقي من آمال شبابية ليكتب عليها كلمة (ذكرى) .

بعض هؤلاء عصفت بهم رياح الحياة إلى خارج هذا التيار ليجدوا أنفسهم مبتعثين للدراسة في بلد ما خارج الوطن تاركين خلفهم آمالا رغبوا في تحقيقها يوما ما.

ولكن ما أن يصل إلى هناك ويبدأ في الانخراط في هذه المجتمعات المختلفة عنا نهجا وطريقة وتبدأ تتقاذفه المغريات من حوله حتى يبدءوا بالتغيير الجذري ليتراجعوا عن ذلك القرار التليد والذي كان كرها لا طواعية فيه.ليرفعوا بعدها سماعة الهاتف مهاتفين أمهاتهم طالبين منهن الاستنفار و بدء عمليات البحث والتحري والتقصي عن فتاة الأحلام والتي ستحل لهم أزمات و أزمات لينهوا بعد ذلك مشوار العزوبية والذي كان هاجسا يرافقهم إلى كل مكان.

ولعل أن قصة صاحبي الذي عاد إلى السعودية للزواج قبل عدة أيام لأحد الأمثلة على هذه الشريحة الكبيرة التي عصفت بها الأزمات الاقتصادية لتقذف بهم خارج ركب المتزوجين،والذي قرر الزواج بعد غربته بثلاثة أشهر بعد أن رأى أن الوقت حان ليكلف أمه بتلك المهمة الاختيارية ، والأهم في الأمر أنه و بعد أن وجدت له تلك الفتاة المنتظرة منذ أمد حتى هاتف والدها شارحا وضعه المالي والاقتصادي في كلمات يقشعر لها البدن ويشيب لها الطفل ، عندما لخص لأبيها حالته بأنه لو عصرتني لما وجدت غير أمرين : الأول هو (باكيت) الدخان الخاص بي حيث أنني ابتليت بشربه ، والأمر الثاني هو طموح يدفعني ويرافقني نحو النجاح ، فما كان من والد الفتاة إلا الإشادة به والانبهار بشجاعته.

فهل يا ترى أن طفرة الابتعاث ستخفض من مستوى معدل نسبة العنوسة لدينا .. أم أن زواج المسيار سيفي بالغرض …!

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام