بالقرب من “نافورة” مياه خصصت للشرب، قالوا أنها علاج لأمراض البطن، – وقفت بعد أن تناولت كأساً منها – متأملاً منظر المياه المنسدلة كخصلات شعر ذات بريق تسقط على عيون أنثى، محاولاً أن استحضر موقفا رومانسياً، محاكياً ما يحيط بي من أغاني / أفلام .. وغيره، لم تكن مسافة الخيال والتشبيه طويلة، حتى قاطعني رجل النظافة، الموظف في تلك الحديقة في قرية صغيرة، ليحافظ على تلك النافورة من قذف الأشجار لها بالأوراق الميتة، محاولة تشويهها لتبقى هي الأجمل، والأكثر فتنة لزائريها..
سرقني، من خيالي “الأحمر”، وجرني للتفكير في أعماق فكرهِ، كان فكري في البداية ضائقاً / محلياً .. لم يتعدى محيطي الوطني رغم أني في محيطه الوطني، فتساءلت في داخلي إذا ما كان يعلم عن مشاكل بلدي، وهل يعلم بأن المرأة لا زالت تصارع حتى تقود السيارة.. وأن الطيران هو أسوأ خدمة في بلدي وأني جئت إلى بلده عبره “طيرانه” !، وهل يا ترى يعلم عن مشاريع بلدي ذات الأرقام الفلكية مالياً وأيام عمل ! بعدها (قاطعتني)، وقلت لن أكون بهذه السذاجة، فالأمر لا يعنيه بالتأكيد.. فحاولت أكون أكثر شمولاً، فقلت هل هو قلق بخصوص تلوث خليج المكسيك ! أم تعنيه قضية إيران أو حتى فلسطين.. وهل سمع عن قضية القس الأمريكي الذي أصنفه كأفضل مسوق في العالم لذاته، ولكنيسته.. عندما حاول أو ربما استطاع استفزاز المسلمين!
للمرة الثانية، قاطعت ذاتي، وقلت لمَ العالم ..؟! وماذا “يهمه” في العالم الذي قد لا يراه إلا عبر زياراتهم ! وتساءلت عن إمكانية علمه بقضية تعديل الدستور في بلده “تركيا”..؟! الحقيقة، أنني غادرت “نافورة” أمراض البطن، إلى “نافورة” أمراض العيون، وأنا أحمل التساؤلات، بلا إجابات !! لكني أجزم بأن ابتسامته (الهرمة) قادرة على تسوية كل خلافات العالم .. وأن “مكنسته” المتواضعة قادرة على مسح كل (التلوثات) المحيطة !
التعليقات اترك تعليقك على المقال تعليق واحد
لا اخفيك سرا بأن من يريد الحفاظ على صحته وعقله
عليه انه لا يصدق الارقام الفلكيه لمشاريعنا ويقنع نفسه باي شئ منطقي
بل عليه ان يصدق بأننا متخلفون تخلف عمراني اقتصادي تنموي وربما فكري
ياصاحب دعك من حوار الذات خصوصا عندما يكون الحوار في المشاريع الوطنيه
أحباط ..!!!!!!