تكتض الدول التعليمية في أنحاء العالم بالآلاف المبتعثين والمبتعثات بحثا عن المعلومة المتميزة بمختلف العلوم والتخصصات ،وقد عقد عليهم الشيء الكثير لعكس ما تعلموه إيجابا على تقدم بلدهم ليعيدوا بعضا من الدين لوطنهم الذين قد ابتعثهم ، حمل البعض منهم ما يحتاجه معه خلال رحلته الدراسية الطويلة ،البعض منهم لجأ لمضاعفة أعداد الملابس المصطحبة معه خوفا من فحش الغلاء العالمي الذي قد يواجهه عند وصوله ومن ( مافيا ) الطمع التجاري العالمية ،بينما لجأ القلة لحمل المواد النادرة التي خشي أن لا يجدها في بلد الغربة والتي يتحتم وجودها معه .
كل ما سبق من متاع لا جديد في ذكره ، ولكن ما أجبرني على كتابة مقالي هذا ما فاجأني هنا خلال دراستي في الخارج من متاع غريب غير مألوف السفر به ،حمله بعض الطلبة معهم لينقلوه هنا ويحاولوا أن يتباهوا به والأولى بهم أن لا يملكوه بالكلية ،حمل البعض تلك الثقافة التي ما أن دفنت ما لبثنا إلا أن تعاد و تصتصاغ بعدة طرق مختلفة ،بعدة طرق ستتفاقم مستقبليا لتصنع عواقب وخيمة ، جاءوا لينقلوا تلك الجهل الذي قد نما بداخلهم ،وحاولوا أنه ينموه داخلهم مع الزمن ،تلك الخرافات التي يعتقدون من خلالها دوما أنهم على صواب ،وأن غير قناعاتهم الجنونية قمة الخطأ ،أتى البعض منهم ليحدث مدرسته عن القبائل والعشائر وأنني أنتمي لتلك القبيلة التي صالت وجالت ، وليقدم عرضا فلكوريا عن القبائل كما لو أنه بتحدث في مسلسل تاريخي ،والغريب في ذلك أيضا تعجب أحدهم لعدم معرفة مدرسته بقبيلة ليزيد برهانها بأنه قبيلته مشهورة عالميا والمفترض أن تكوني على علم بها ، بينما ذهب لجأ أحدهم للكتابة عن برنامج شاعر المليون وأن شاعر قبيلتنا كان من المفترض أن يربح في هذا البرنامج تاركا عدة علامات استفهام على محيا مدرسته !!!
يبدو أنهم قد نسوا أو بالأصـح تناسوا أنهم في بلدان لا تتعدى معرفتهم بالأنساب الجد الأول ،ولكن هذا الأمر يعتمد بشكل كبير على ثقافة كل طالب ،والمؤسف أنهم بدلا من أن يغتنموا الفرصة لاكتساب التطور من تلك البلدان التي سبقتنا بعقود جاؤوا ليقدموا لهم تلك التفاهات ..قد يكون البعض منهم هكذا ولكن الأغلبية قد عقدوا العزم لينتفعوا وينفعوا .