حروف منفية ..

بعد أسبوع، من توديعه، وتلبيده باللون الأبيض، تهافتوا جميعاً “بلا استثناء” إلى مكتبه العتيق، ينبشون ذكرياته وأوراقه، عابثين بتاريخه، وبكل تفاصيله التي لم يعد يجتمع بها في الليالي المظلمة، فقد تعود أن يختلي بذاته/ وروحه، جنباً إلى جنب مكتبه، بحضور ذكرياته، والتي أبي إلا أنت تكون بتوقيعه وحيداً، بلا شريك، ولا مرافق .. فتشوا في كل الزوايا، مزقوا كتبه، ومؤلفاته، لم يكترثوا كثيرا بصوره الخاصة، فقد لاقت هي الأخرى نصيبها من الاغتصاب..!

في زاوية مكتبه المحروق بنيران الزمن، والمرصع بذهب الآهات، و(المتوأم) بكرسي يقف على ثلاثة أرجل وصندوق!، وجدوا علبة حمراء، موصدة الإغلاق بلاصق، بسرعة.. فرحوا! وبسرعة .. عبثوا ! قرروا جميعاً استعماره، عبر جيوش أطماعهم الجرارة ! لم ينتظروا خطابات منظماتهم الإنسانية الذاتية، عبر أرواحهم !

بداخله.. تقبع ورقة “هرمة”، قد استوفى الزمن حقه منها كاملاً، كتبت بحبر الروح، لذلك لا تزل صالحة للقراءة، فقد همس، أو كتب، لا يهم ما فعل.. المهم ماذا أعتقد ..!

“كنت أتابع إشراقات وجوههم، وابتساماتهم التي لا تخبو، وأرواحهم القافزة إلى ما بعد الأفق، وكيف هي أحلامهم تتمرد للتحقيق، وفي القسم الآخر من الدائرة، فقد صافحوني كثيرا بعبوسهم، وهمومهم المرسوم والمفضوح عليهم، وآمالهم المتسربة، بينما الفئة الثالثة الواقفة على الخط في منتصف الدائرة، فهم في سجال، بين مؤيد ومعارض، وفي صراع على الدوام بين بسمة ودمعة، مرة يتطرفون للقسم الأيمن، ومرة يتراجعون لأقسى اليسار,, هم كذلك، بعد أن مارسوا (الحب) وجربوه، وبسؤالهم عن كيفيته، ومكانه، و زمانه، ابتسموا وقالوا: سيأتي يوماً، حتى أصبحت في حيرة، فقد قررت المبادرة، بحثت عنه في كل الدهاليز، وعبر كل القارات، بل في أدق الأزقة، وأكثرها روح.. قالوا مجدداً: لا تكن ساذجاً، فقط انتظر، وها أنا أشارف على منتصف العقد الخامس، ولم يزرني هذا الكائن الملعون، حتى بت لا أعتقد بوجوده، رغم إيماني بوجوده ! لا تحتاروا كثيراً، فأنا كذلك منذ زمن، ولكن أرجوكم أن تكملوا مسيرة البحث!.”.

أكملوا البحث، ولكن عن أطماعهم، بعد أن كان مصير هذه الحروف في صندوق وضع في زاوية المكتب، استخدم كحاوية نفايات، ومقر للأوراق المنفية !

اترك تعليقك على المقال 3 تعليقات

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام