أفعلها يا سمو الأمير !

 الكتابة عن الوطن عبر ملحق “سفراء وطن” ليس مصادرةً في حق السفراء، بقدر ما هو تقويم الوطن لسفرائه، ليعودوا فيجدوا أرضاً خصبةً لزراعة التألق، والمحافظة على بساتين الإبداع.. بلا شك، أن الكتابة للوطن، هي نفس الرسالة التي يحملها سفرائه.. فكليهما، الوطن/ والسفراء .. جديرون بحروف هذه الزاوية. 

بعد ما يقارب الشهرين، من خطوة الأمير فهد بن بدر بن عبد العزيز أمير منطقة الجوف “الجريئة” بالتهديد بقطع خدمات الماء والكهرباء عن منزلي مسؤولي حكوميين، على خلفية الانقطاعات المستمرة في هاتين الخدمتين عن منازل سكان المنطقة، وجدنا أن خدمات هذين القطاعين اختلفت جذرياً للأفضل . فالمتابع لمسيرتهما ليشهد مدى التحسن “الخدماتي” الذي شهداه بعد تلك الواقعة التي نقلتها معظم الصحف والوكالات، مما يثبت لنا قطعاً بأن أسلوب التهديد يبزغ الأقوى إذا ما أردنا الوصول لمستوى “خدماتي” عالي الجودة، حيث لم تفلح تلك المطالبات الشعبية من قبل المواطنين لتمويل “كهربائي” و “مائي” أفضل.

لذا يا سمو الأمير، فإننا نحتاج أولاً أن تمنع مسئولي “الخطوط السعودية” من السفر جواً، فقط ضقنا ذرعاً في الحصول على مقعد في رحلاتها، وسأمنا تأخيرات جداول رحلاتها، ورغم أن معضلة “الخطوط” على مستوى المملكة؛ إلا أنها تزداد سوءاً عندنا..! شخصياً لا أستطيع السفر من وإلى الجوف إلا عبر “الواسطة”، ولكن الآلاف لا يملكون الواسطة ! 

يا صاحب السمو، مسئولي “أمانة المنطقة” ليسوا بأفضلية من القابعين أعلاهم، فهم الآخرين يعملون على أمرين هامين، توزيع “المطبات” وتحويل الطرقات إلى ملاعب (قولف)! فـ”المطبات” الصناعية لا تخضع لآلية واضحة ، وتقوم على عدة مقومات “غريبة”، أهمها الفزعة، أو الشكوى أو وجود حالة دهس! فالغريب الذي تجده بالمنطقة ولا يوجد بأي طريق رئيسي في كل العالم هو أن الطرق الرئيسية السريعة للمنطقة تحتوي على “مطبات” مفاجئة !! أما حفر “التصريف” المتناثرة في معظم الطرق، والأشبه بحفر كور الـ(قولف) المتناثرة في مساحة الملعب الكبير، والبارزة بوضوح للأعلى، والمسببة لهلاك المركبات أو المساهمة في تضاعف أعداد الحوادث، والذي لا أتفهم “شخصيا” هذا الخلل الموجود منذ فترة، ولعل شارع (العرب) يعتبر أنموذجاً لاختبار القيادة في قدرة تلافي الحفر، ولمعرفة قدرة الانعطاف بشكل سريع !! لذا، فلو كانت “المطبات” تعيق دخول منازلهم، أو أن الحفر في الطرق المؤدية لمنازلهم فلن يكونوا بهذا السوء.. المسطحات الخضراء و”مهرجان الزيتون” ليس كل ما يحلم به المواطن، فالترتيب الداخلي أهم بكثير من الواجهة الخارجية !  فهل نحتاج لحفر طرقات منازلهم وما يحيط بها، لكي نستطيع الحصول على خدمات أكثر جمالاً..؟!

يا أميرنا، “جامعة الجوف” و “تعليم الجوف” يشكلان توأمة في التقسيمات، أو (التحزبات) إن صح التعبير، فكليهما تفككهما (المحسوبيات)، منها ما هو عنصري، يقوم على التصنيف العرقي، ومنها ما هو “مذهبي”!، فنجد أن تصنيف التيارات حاضرا بقوة، مما يمنح الامتيازات لفئات دون أخرى..! وكلهم يبادرون في سبيل التبرع في (عرقلة) عجلة التطور في المنطقة بشكل خاص، والوطن بشكل عام !! ..المشكلة تكمن في هاتين الإدارتين إنهما يخرجان جيلاً من شأنه أن يقود زمان المنطقة مستقبلاً ..!

الموقرون في “الصحة” و العديد غيرهم من مسؤولي الإدارات الحكومية، يتعاملون مع المواطن للأسف بامتنان، و ليس كصاحب حق، وجدوا من أجل خدمته .. يا سمو الأمير، –  مع الأسف –  الكثير من هؤلاء يحتاجون التهديد والوعيد، والعقاب، والضرب بيد من حديد.. فقد علمنا مدى حزم سموكم في قضايا المواطنين، ومدى الهم الذي تحملونه من أجل النهوض والتطوير بالمنطقة .. ودمت لنا يا سمو الأمير !

اترك تعليقك على المقال تعليق واحد

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام