تتقادف الحملات الإعلانية في الفترة الأخيرة من كل صوب وناحية ،وتجتاح حياتنا سواء كان برضانا أم رغما عن أنوفنا ،بعضها تطل عليك صباحا” من خلال بريدك الإلكتروني بحثا عن دعم يقف بجانبها ،والبعض الآخر تلجأ لأن تتسلل إليك عبر ” الفيس بوك ” – موقع التواصل الأكثر شهرة عالميا- لتقنعك بمدى فحواها ،بينما فضلت غيرها وسائل أخرى للانتشار كالمنتديات والمدونات ،ولعل أقوى هذه الحملات وأكثرها شراسة هي حملة ” خلوها تصدي ” التي أجبرت الكثير من وكلاء السيارات للتخلي عن طمعهم على الرغم من تحفظ أغلبهم ،فما لبثنا إلا أن أعلن عن حملة ” خلوها تعجز ” بأسلوب مماثل لسابقتها ولكن بأسلوب مغاير يهدف ويدعو للتخلي عن الزواج حتى تصل الفتيات إلى سن اليأس
وصلتني هذه الحملة عبر بريدي الإلكتروني ،فاستوقفتني كلماتها ولأنني على عجالة من أمري قررت أن أغلق بريدي وأعود لقراءته فيما بعد ؛فربما قد فهمت عكس ما هو مطلوب ،إلا أنني تفاجأت في قراءتي الثانية صحة ذلك !!هنا توقفت قليلا لأتأمل أهداف هذه الحملة ومدى صحتها من عدمها ،ومن أول وهلة وبدون تردد وجدت أن هؤلاء اللاتي سيعجزن مجرد ضحايا لطمع من آبائهن الذين فضلوا إلا أن يجعلوا بناتهم سلعا للبيع ؛ليتم إرساء هذه المناقصة على الزوج ذو الجيب الواسع !! في الوقت التي تحلم الفتاة بزوج يخاف الله فيها
ومن المؤكد أن هذه مثل هذه الحالات قادت و ستقود لمشاكل بعيدة المدى سواء كانت على المستوى الأسري أوعلى المستوى الأخلاقي ،وستحدث فجوات قد تحتاج لزمن طويل لحلها ،وكم من المشاكل التي قرأنا عنها كانت سببا لفراغ وشعور بالنقص تجاه أمر ما
وفي الجهة المقابلة هناك شباب كثر يحلمون بالزواج ، وكم يتمنون في أي يكونوا أسرا طالما حلموا بها ،ولكن مثل تلك المهور الخيالية أبت أن تحقق أحلامهم وأن تقف عائقا أبديا وهاجسا مخيفا لهم ،فقد أرسل لي أحد أصحابي معادلة بسيطة وغير رياضية وأنما مجرد تكهنات حسب نظرته ،فحسب قوله أنه عندما قرر أن يتزوج وجد أنه يستطيع أن يوفر مبلغ هذا المهر ولكن على المدى البعيد ،فيقول أنه مع الدفع لأقساط سيارته وفاتورة جواله ومصاريفه الشخصية سيستطيع بأذن الله توفير مبلغا سنويا يتم من خلاله استيفاء مبلغ المهر خلال خمسين سنة عندما يصبح عمره خمسة وسبعين عاما” ،عندها ابتسمت وأرسلت له ” شد حيلك عساك تخلص في أربعين سنة ..و الحسابة بتحسب
أخيرا .. أيها الآباء خافوا الله فهو مطلع جشعكم