أصحو مبكراً، أهرب مجدداً، من عالمي إلى عالمهم، ومن فراشي إلى دهاليز الشبكة، إنها الشبكة العنكبوتية، ذات الصداقات الافتراضية، التي تمنحنا العلاقات المغايرة؛ عن طبيعة العلاقات التقليدية، تبدو وكأنها المسيطر القادم على أرواحنا، وحياتنا.. أزور أصدقائي المتناثرين عبر أحيائها، اطمئن على سلامة القابعين في “ماسنجري”، و أزور المبدعين في “الفيس بوك”، و ألاحق بعضهم عبر “التويتر”.. أتطفل عليهم، أجمع حروفهم، وأبحث عن أخبارهم، أشعر بالتواصل معهم، حتى وإن كان افتراضياً.!، توقفت للحظات أثناء الكتابة، فاستوقفتني عبارة، لصديقتي (الافتراضية) أحلام مستغانمي حيث تقول : “عندما نسافر، نهرب دائمًا من شيء نعرفه. ولكن نحن لا ندري بالضرورة، ما الّذي جئنا نبحث عنه.“، تجبرني على الانحناء، ليس ذلك الانحناء الجسدي، بل هو الانعطاف بمسيرة هذا الحرف! إنها تنبش فينا دواعي الهروب، وثقافته !! لا، أنه لا يحتاج ثقافة .. بل فر، وهروب .. إلى أي اتجاه، و عبر أي وسيلة، للبحث عن تلك الوسيلة البديلة، ذات العصا السحرية، التي ستنسينا سبب الهروب أيضاً، وليس الشيء الذي توارينا منه !! لكن الحقيقة تعارض، فالهروب كذب.. والشيء الجديد خيال، إنها الذاكرة .. معنا، وبنا .. شئنا أم أبينا !! .. في أي وادي نكون ! لذا يا أحلام، لا ضرورة لمعرفة ما جئنا نبحث عنه .. أنه بصحبتنا !!