استفزاز مظروف !

فرغ من إيصال أبنائه لمدارسهم، و توجه يتفقد صندوق البريد، عل أن يجد ما يستحق الانتظار، فقد اعتاد أن يزوره كل ثلاثاء، رغم أنه قطع علاقته بعمله منذ سنوات، بعد أن استقل قطار التقاعد، براتبه المتواضع، ومسؤولياته الجسام.. مقتنع تماماً أنه لن يجد الكثير، سوى فواتير تنتظر التحصيل، فهو ليس بذاك النجم، ولا بالمسئول السابق الذي تغازله العلاقات، أو المؤتمرات ..!

كان أحمر اللون، ذلك المظروف الذي شد انتباهه، بحركة “هرمة” مد يده وتناوله، لم ينتظر! فتحه بطريقة عشوائية، :” أعلم أن السنوات تسير بنا، و لا تتوقف عن أو عند أحلامنا، ولا تغريها همساتنا، أو لقاءاتنا.. تمنحنا الأمل مطلع كل عام، و تهدينا الجرح نهاية كل سنة! والمغري برفقة كل جراحها، أنها تساير كل آمالنا وجنوننا، و تفرحنا أحياناً في وقت أنها خذلتنا أكثر! .. لكني سأبحر في تلك الأحيان القليلة، التي أطل على العالم من شرفة ابتسامتك، و أحقق أحلامهم من خلال روحك، و أكسي زواياه من بياض قلبك…”.

لم يكمل لأمرين، فقد علم أن الرسالة أخطأت الطريق، والأمر الآخر لأنه تذكر حياته، وبات في خيال مقارنة محرض، تذكر السنون العجاف الماضية من عمره، وفكر في بداية هذه السنة، توقف كثيراً.. تذكر أنه يحتاج إلى أن يؤمن مبلغاً لدفع إيجار منزله، و علم أن قسط مركبته يحتاج لدفعات مؤخرة، وتسلل إلى فكرة مصاريف أبنائه، وخاصة ابنته الكبيرة التي تقف على بوابة الزواج، وابنه الذي صافح الجامعة وبات يحتاج لمركبة مستقلة ،و … قاطع ذاته، وحاول الهروب “المؤقت”، وعاد إلى مركبته يحمل محصلة بريده.. قبل أن يدير محرك المركبة، عاد مجدداً ليكمل قراءة تلك الحروف، بحثاً عن توقيع حبيبته الذي غاب منذ أمد، فلعلها أخطأت “التوقع” و أصابت “رقم البريد”!

اترك تعليقك على المقال تعليق واحد

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام