رومانسية فتاة مسلوبة

يقول زميلي الأستاذ إبراهيم المعطش في مقاله “تردد المرأة السعودية ” في الخفاء وفي العلن ” أنها رائدة الرومانسية ، وأن لديها كما هائلا من المشاعر الانسيابية التي تبحث عن مستقر لها لدى الرجل الذي تتهمه بالجفاء والخلو من هذا الإحساس العجيب ، فالمرأة لدينا ” سواء كانت فتاة أو سيدة ” تزعم أنها تجلس على هرم من الأحاسيس المتدفقة الصادقة تجاه الآخر ، وتسأل مستنكرة : أين رومانسية الرجل ؟ وتطالبه أن يكون رقيق المشاعر ودافئ الإحساس ، ويا عجبي ، تسأل عن شيء وهي تفتقده ، وتطالب بشيء ، وهي تتنكر له ولا تحمل من ملامحه شيئا ، كيف تنتظر المرأة الرومانسية من الرجل وهي غير موجودة لديها في الأصل ؟ أليس ذلك من المفارقات العجيبة ؟” هكذا استهل مقالا من العيار الثقيل متحاملا على (كـل ) بنات حواء بعد أن حاول أن يرى ضوء الرومانسية من خلال ثقب أبناء آدم متجاهلا تلك التضحيات الأنثوية لإختلاق رومانسية في بعض الأجواء الداكنة من قبل بعض الرجال.

مما لا شك فيه أن نظرة الرومانسية الحقيقية لا زالت شائكة سواء من قبل الرجال أو النساء معا وكليهما يعتقد تقصيرا من بوابة الآخر ،ولكن المؤكد أنها موجودة ومتغلغلة لدى كليهما باختلاف الطرق والتعبيرات أو حتى التصرفات الزوجية ،فعلى الرغم أن لكل حالة رومانسية ظروف مستقلة تحكمها وتسيطر على توجهها طبقا و وفقا للمتغيرات والعناصر المحيطة بها ؛إلا أنه لا يمكننا الحكم المباشر لأي كائن بأنه يفتقد الرومانسية سواء كان رجلا أم إمرأة حيث أنها لا تعتبر معلومات يتم إثباتها من خلال اختبارا يتسابقه
الملايين ويقلق هاجسهم بالمذاكرة ،ولا كأي مهارة عملية يتم ملاحظتها من قبل مديرك في العمل ليصل في النهاية بأنك أصبحت ماهرا.

ربما أن الرومانسية بمفهوما الفلسفي والضيق أنها مجرد إحساس يعبر من خلاله عن حبا حقيقيا عميقا” لا يشعر به إلا الطرف الآخر ، ولهذا السبب لا يشعر من حولك برومانسيتك إلا المعني بها .

ومن المهم أن نأخذ في عين الاعتبار الاختلاف في التركيب والاهتمام بين الجنسين لأنه قد يكون هناك حاجزا يعرقل وصول هذا الإحساس للمتلقي سواء كان شابا أم فتاة و هذا لا يعني بالكلية ضعف أحدهما في هذا المجال ولكن ذلك بسبب أن لكل واحد منهما انفعالاته الخاصة وتكوينه المستقل الذي قد لا يؤخذ بعين الاعتبار من قبل أحدهما ،وبإطلالة سريعة على كتاب الطبيب النفسي الأمريكي جون غراي (الرجال من المريخ والنساء من الزهرة) حيث كتب من خلاله أبدع الكلمات حول الرجل والمرأة ، والذي من خلاله حاول أبراز فكرة واحدة كان يريد إيصالها لنا وهي أن الرجال وكأنهم من كوكب المريخ وأن النساء من كوكب الزهرة إلتقيا وتعارفا وقررا العيش معا على هذه المستديرة ،وعندما وصلا نسيا أنهما من بيئات مختلفة وأن فكرهما يختلف ، فأصبحا في خلاف دائم ” قد يكون غراي مخطئا ولكن ما وددت قوله أن حلقة الربط المفقودة بين قلبي آدم وحواء هي الهاجس الأكبر لهذه القضية وليس أن أحدهما لا يتقن هذه الرومانسية فبداخل كل إنسان أنسانا رومانسيا مغمورا سيخرج متى مهد له الطريق .

ولعل أن السؤال الذي يحتم علينا أن نختم هذه المشكلة المترامية الأطراف والتي تعودا طرفيها بقذف الاتهامات اللا رومانسية على بعضهما البعض هو أي أنواع الرومانسيات التي نبحث عنها كرجــال ونتهم النساء بعدم امتلاكها ..؟!

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام