(الأشياء المبينة في المرآة أقرب من الواقع)، يبدو أنَ هذه العبارة ليست بالغريبة على مُعظمكم، وليست بالمعقدة على من يُصافحها لأول مرة، إنها باختصار تقولْ بأن المرآة هذه تزيف الواقع، أو تُغيره! إذاً، فإنها تمنح نصف الحقيقة.. فنقل الواقع بصورة غير مماثلة هوَ تتغير في جوهر الحقيقة .. ليست المرآة وحدها من يمارس لُعبة الحقيقة النصفية، فالكثير يجيد فنها بِتخفي، حتى وإن بدت الأشياء وكأنها جميلة.. لكنها ليست كاملة!، وهذه الحقيقة (السيئة) أنه لا حقيقة كاملة..!
حاول أن تفتش في الأشياءِ التي تحيط بك، وابحثْ عن حقيقتها الحقيقية؛ وليست حقيقتها المعتقدة! حاول أن تزيل الشعرَ المستعار الذي (ترتديه) إحدى الجميلات في حفلة رأس السنة، لتكتشف حقيقة شعرها المجعد والمزيف! وإن كنت محظوظاً في وجودها، فحاول أيضاً أن تزيل تأثيرات الألوان من وجهها، لتتعرف وقتها على الوجهِ الحقيقي لها، ولكن عليك أن تتحمل النتائج أجمعْ، دون أدنى مسؤولية مني أو عليَّ!! وحتى لا تنتظر إلى حلول هذه الليلة الصاخبة، أو الاضطرار للحضور بتكلف؛ فابحث عن أي زجاج قريب قد استعمرته ذرات الغبار منذ أمد، و بإبهامك “الكبير” جرب أن تنصع خطاً حقيقياً حراً لتقرأ تفاصيل الحقيقة المغيبة..
العقود القانونية، والمعدة من قبل المهرة في الإدارات القانونية البنكية، تبين لك مدى جماليات العقد، و روحه المضيئة الإيجابية، ولكن.. لا تلبث أن تكتشف تفاصيل مخبأة خلف الحقيقة التي تتربع في الواجهةِ! وكذلك نظرائهم في شركات التأمينْ .. وطالماً الحديث عن الإدارات، فإدارات التسويق هي من يجيد “بمهارة” منح الحقيقة النصفية، ولكنها هنا تعتبر ناجحة واحترافية إذا ما استطاعت أن تفعل ..!
لا تلتزم بعيناتي، واعبث بالعينات التي تسكُنك وتسكنها، وتتعايش معها.. حتى وإن كنتم على وفاق منذ فترات، حاول أن تطرق أبواب حقيقتها، ولا تسلم عقلك للحقيقة البارزة..! حاول أن “تتغلغل” بين ألوان اللوحة الفنية، وتقرأ تفاصيل رؤية الفنان، و أطرق بعمق حالته التي زجت به لتركيب هذا الكيان .. فقط ابحث !
بلا استثناء، فتش بما حولك.. حتى مقالتي هذه، قد لا تبدو حقيقة كاملة، فها أنا أختم دون أن اذكر ما دعاني للإبحار في الحقائق النصفية بمقالة نصفية !!
التعليقات اترك تعليقك على المقال تعليق واحد
كل ماحولنا انصاف حقائق ، وتحتاج الى رؤية مغايرة ، هكذا تقول الفلسفة