HAPPY NEW YEAR

باتت الأرقام “الميلادية” تُعدّ بطريقة عكسية، فماراثون الأيام الجديدة بات جاهزًا ومجهزًا للّهث من فرط ركض سرعة الزمن..! ها هي اللحظات السنوية الجديدة تقف على الأبواب، مستعدةً لالتقاط لحظات حديثة متنوعة، تحمل في أبعادها الفرح الداعي لكسر كل بروتوكولات الحزن الدائمة، وفي بعض براويزها الجانبية تخبئ حزنًا قادرًا على تدمير كل مشاريع الابتسامة بكافة أنواعها!

تزورنا الأيام بطبعة مستنسخة، فالتجديد هو شعار الغياب لها، فنقل كل ما يحيط هو ديدن التفاصيل الزائرة، تمامًا كعمل بعض المؤسسات الحكومية عند تقلد مسؤول جديد لها، فكل القرارات و الخطابات والأنظمة والقوانين تطبع على الطريقة السابقة، مع تذييل لاسم الزائر الجديد! نحاول أن نسترجع آخر خمس سنوات –  على أقل تقدير  –  فلا نجد الكثير من التغيير، سوى بعض القرارات المتمردة، والتي نتغنى بها في حال أردنا أن نضيف لذواتنا تغييراً مصنوعاً / مصطنعاً، ولو بشكل مؤقت!

كل هذا لا يعني الاستمرارية في لغة حياة الكل، بل هناك من يلعب على الجزء الآخر من المستطيل، والذي بلا شك أنهى مشروع الأهداف، والتي آمل أن لا يحتسبها (أحدٌ) بمثابة التسلل، ليتحول الهداف إلى المربع الأول القابع في بداية المقال!

بعيدًا عن السوداوية الملطخة لكل فرح، وبمنأى من الحروف المتجنية أعلاه، والتي لا تمثل سوى نظرة فردية، زارت على طبق فكري، بينما كانت الموسيقى هي من يتحكم في قائمة الطلبات! دعونا نسأل، أو نتساءل..-   فالاستفهام في مثل هذه الحالات لا يولد سوى مزيجًا من المستجدات الفكرية. .. –  كيف لنا أن نُغِير / نَتَغيّر..؟! سؤال كبير، وهلامي، ومطاطي، يحتمل عدة وجوه وعناصر، ويحتاج الكثير من العمق، بل يختلف من ذات لأخرى..!

قد يبدو لنا أن تغيير الذوات أمرًا صعبًا ومحيرًا، بل أنَّه يحتاج الكثير من القناعة والجهد والوقت؛ ولكن .. ألا تعتقدون بأن ما يحيط بنا هو الذي يغيرنا، ويؤثر على سلوكنا..! بل يتحكم في نجاحاتنا وفشلنا؟ إذا السر يكمن في ذلك (المحيط) المحرض لكل حديث..!

جربوا، أن تكونوا جريئين! غيروا محيطاتكم، حاولوا أن ترسموا خطًا مغايرًا لسير هذه المحيطات، غيّرُوها لِتغيَّرَكم! كونوا واثقين من خطواتكم، ابدؤوا بالسهل أولاً، وإن كنتم أكثر شجاعة وجرأة، فاطرقوا أبواب الصعوبة.

فكروا أولاً بدواخلكم حيث عقولكم، ثمَّ أشكالكم حيث بطاقات تعريفكم، انفضوا عنها الغبار، و حاولوا أن تكونوا متصالحين مع ذواتكم.. وطوّروها! غيروا طريقة حياتكم، وعاداتكم التي تقدسونها، جربوا أن تتخلوا عن مشروباتكم المفضلة، اطرقوا صباحاتكم بدونها! بل حتى غيّروا أنواع مصففات الشعر، وامنحوا شعركم شكلاً مختلقاً، وحتى شعوركم “الحسي” حاولوا أن تغيروه، بدلوا زوايا الكره، وامنحوها بعضًا من جرعات المحبة.. تخلوا عن وظائفكم التي لا تمنحكم سوى الرتابة والملل ثمَّ المرض، وهذه ليست دعوة للتمرد.. بل للتطوير ! حتَّى قلوبكم.. انفضوها، جددوا حبّكم .. أحبوا، أو كونوا أكثر صدقاً وأحبوا من جديد..

ومني لكم HAPPY NEW YEAR ..

رؤية:

رأى اينشتاين أن “الزمان يزداد قصراً مع السرعة، أي أن إيقاعه يصبح أسرع. ويتباطأ الزمان كلما قلت السرعة”. ولعل هذه المقولة أكثر المقولات إثارة للجدل في نظرية النسبية، وأكثرها أهمية أيضا.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام