في مثل هذه الأيام، ومع نهاية كل سنة ميلادية، يتجدد الجدل، و تبدأ منابر التكفير في إطلاق قنابل الفتوى و “العمالة”، يتم من خلالها التحذير بالويل لكل من صافح التسامح، وفتح جبهة التقاء مع الآخر، وهذا (فقط) لأنهم تعودوا الانغلاق على ذواتهم، والإبحار بمحيطاتهم بسفنهم الخاصة .. إنه الجدل “البيزنطي” المتكرر عند زيارة (الكرسمس) من كل سنة، والذي يصور مشاركة الغير على أنه مخالف لكل ما هو شرعي!، ويكمن هذا في النظرة الأحادية التي لا ترى الدين إلا من خلال القوة والقوة فقط! متجاهلة أن المشاركة هي مد جسور للحوار والتفاهم والالتقاء على كافة الأصعدة والحقول ..
والعجيب، أنهم يحذرون من مشاركة الفرح! متجاهلين ماهية وحقيقة هذا العيد بالنسبة لهم، و “خالطين” في الوقت ذاته بينه وبين احتفالات “رأس السنة”، فهم لا يعلمون أنه مجرد عيد ديني يتم فيه اجتماع العوائل، وتبادل بعض الهدايا، دون أية مظاهر للفرح سوى تلك الشجرة الشهيرة، بل أن معظم المحلات التجارية والمؤسسات الخدمية تغلق أبوابها في هذا اليوم! وذلك لأنهم مختزلون صورة الفرح في بداية العام في هذا الاحتفال!!، في خلط واضح لا يفرقون بينهما، علما أن احتفال رأس السنة هو احتفال شعبي و دولي لا يخضع لأي طقوس دينية !
لم تفكر تلك المسنة التي عشت بجانبها – ذات الأصول الأوربية – بمثل زاويتنا، و ذلك عندما قررت أن تفاجئني صباح عيد الفطر بهدية و كرت مصاحب، نقشت عليه ( EID MUBARAK )، وكذلك فعلت في عيد الأضحى. لم تمنح نفسها برهة للتفكير في صحة ما تعمل، ولم تخضع علاقتنا لأية تأويلات دينية، فهي تعلم جيدا أن ما جمع هذا البدوي القادم من الجزيرة العربية وتلك الأوربية البريطانية الأصل، في آخر بقعة على المعمورة سوى الإنسانية التي لا تقصي أي طريق ممهد للحوار وتبادل وجهات النظر.. دون قنبلة أو حزام ناسف !
منذ يومين، قمت بإرسال هدية إلى تلك (العجوز) مصحوبة بكرتين، الأول أهنئها بـ(الكرسمس) والآخر لـ( رأس السنة) ! وقد اعتدت على ذلك منذ غادرتها، وسأداوم على ذلك ما حييت .. وقبل أي اتهام بـ(العمالة)! فأنا أعترف بأني عميل .. للبنك الفرنسي، وشركة التعاونية للتأمين، و “بيتزا هت”، و “كودو” .. ، ومكتبة جرير .. وغيرهم، بل أنني بت أفكر جدياً أن أكون عميلاً لأحد المراكز الرياضية بعد أن شعرت أن وزني أصبح ( Out of Control ) !
التعليقات اترك تعليقك على المقال 5 تعليقات
رائع أمجد
أهنئك على هذه الروح وتلك الصديقة
المشكلة دائماً تقع حين نحمل الأمور أكثر مما نحتمل
وفي نظري تكون هناك مشكلة حين يحرص بعض الأبناء على الاحتفال بالكريسمس ورأس السنة وفي المقابل لا يحرصون على عيد الفطر وعيد الأضحى
فإذا سلمنا أن البعض منهم يريد مشاركة الآخرين مشاركة إنسانية، فمن باب أولى أن أشارك من هم معي مشاركة دينية وإنسانية واجتماعية
أليس كذلك؟
وكل سنة وانت طيب بكل المناسبات القادمة
يسعد صباحك أمجد
شفت كيف المتشددين يتبرأون من الغرب ويستعينون بهم, بمنتجاتهم, بخدماتهم .. الخ !
دين مفصل حسب المقاس
يسعدك ربي – ولاتنسى بودي ماستر 🙂 وهابي كرسمس ياأمجد
كلام يحترم وتبادل هذه المشاعر .. اقرب شيء لتقريبها للاسلام ..
اشكرك على الطرح ..