كان مميزاً في طريقة تسلسله القصصي، عندما أبدع كتابه الوحيد واليتيم (زوايا حيوانية)، مسلطاً الضوء على بعض القصص الحيوانية، رغم أن المأخذ عليه أنه لم يحدد في أي قرن كانت هذه التفاصيل، إنه ” العثماني بن إحسان الطرواني”، تلك الشخصية التي قضت معظم حياتها بقرب الحيوانات، وعايشتها بكل لحظاتها.
يروي مولانا “الطرواني” في الفصل التاسع قصة (بعيرة) قررت أن تتمرد على الإبداع بطموحها، والـ(بعيرة) – حسب شرحه – هي أنثى الجمل، ولكنها تختلف عن الناقة بطموحها، برغم أن طموحها كسول وغريب، إلا أنها كانت هي حكاية “عشيرتها”، فطلباتها غريبة، و تعشق التميز في الترتيب والتصنيف، خاصة بين الحيوانات الأخرى .. حيث يقول: ذات صباح، كان الجمل غائباً ومتوارياً عن الأنظار، ولا يعلم أحداً عنه شيئاً بما فيهم الـ(بعيرة)، والتي سمعت من بعض النوق الشيطانية أن جملها يخونها مع ناقة جميلة، ذات سنام انسيابي.. ممّا دعاها للتقوقع وحيدة، حزينة، تبحث عن فكرة تميزها عن النوق الأخرى، حتى يلتفت إليها جَمَلَها، بل أنها تريد أن تفتن الجِمِال الأخرى!
بينما هي مسلِّمة فكرها للبحث عن طريقة، مرت من أمامها ريمٌ تسير ومعها ابنها الصغير / الجميل، فقررت أن تمتلك ريمًا صغيرًا يميّزها !! ويسهم في موضعها في دائرة الضوء والتميز .. لم يفلح الكثير من أعيان الجِمال في إقناعها بخطأ فكرتها، وإنه لا بد عليها أن تلد (بعيرة) صغيرة، وتعتني بها وتنميها، حتى تصبح جميلة، و تسير بجمال موازي لجمال الريم يوماً..
حاولت مليًا التفاوض مع بعض أمهات الريم في إمكانية منحها ابنًا لتربيه ولم تفلح، لكنها لم تيأس، خاصة وأنها كانت قد فازت بالمركز الأول على مستوى النوق بالجمال، لذلك قرار امتلاك الريم بات الأمر الذي يؤرقها حتى يكمل تفوقها !!
ذات يوم، صادفت غزالاً يسير ومعه ابنته الجميلة / الفاتنة، لكنه فقير، يبحث عن ما يسد رمقه وابنته، فاتفقت معه أن تمنحه ما “يغنيه”؛ شرط أن يهبها ابنته.. فوافق ! حققت حلمها، وامتلكت (غزالة) جميلة، تمنحها مكانة تعزز من صدارتها بالتصنيف، ولكن الطامة حدثت عندما اكتشفت أنَّ جَمَلَها لم يعد يحبها لخداعها.. وفي الوقت ذاته لم يستطع من حولها أن يتعاطى معها، أو حتى يصدق كذبتها بأنها أماً للـ(الغزالة) ..!
* تنبيه :
لا تتعب في البحث عن اسم الكاتب، فقد انتحر قبل اكتشاف الإنترنت، ولم يكن مشهورًا آنذاك. كما أنَّ كتابه لم ينشر منه سوى نسخة واحدة، وهي التي امتلكتها ونقلتُ منها هذه القصة.. ثم مزقتها وصنعتها علفاً لجمل لا يمتلك (بعيرة) !