لا شك أن جميعنا قد سمع عن تلك الفتاة التي رمي بها في غياهب الزوجية الموحشة في قفص قد جهز منذ سبعة وأربعين سنة ليقتل أحلام طفولية لم تكمل عقدها
الأول ، ليس نحن فقط من سمع بهذه القصة التسلطية والتي أراد راويها – والدها – أن يقتل ورود بطلتها بل أن أغلب الصحف والمنظمات الخارجية قد أخذت على عاتقها هم هذه المشكلة في الوقت الذي قوبل طلب والدتها بالفسخ رفضا في البداية من أحد القضاة !! ثم حلت أخيرا من خلال عدة ,وساطات ..
أثارت هذه القضية لدي الكثير من التساؤلات والعلامات التعجبية و الإستفهامية فما لبثت إلا وأنا أمام بحث مستمر حول الزواجات في مجتمعنا ، زرت في بحثي المختصر العديد من الزواجات أو بالأحرى العديد من التلاعبات والتي غلفت بأسماء زواجات حتى تعطي هذه الاتجاهات رونقا خاصا يضفي عليها بعض اللمعان ، وبذهول توقفت كثيرا حول ظاهرة العنوسة في بلدنا فاطلعت على أرقام مخيفة يشيب لها الولدان ، للأسف لم أجد إحصائيات جديدة لتلك المشكلة ولكن المؤكد أن الأرقام بتنامي وتوالد يوما بعد يوم !
يبدو أن الضائقة المالية العالمية قد أثرت بكل ما حولها ولم تدع أي قضية أو أمرا إلا وكانت عنصرا حاضرا يساعد على تدميره ، ففي الوقت الذي قلت فيه الوظائف تماشيا مع هذه الأزمة عزف معظم الشباب عن طرق باب الزوجية المخيف لدى بعضهم إيمانا منهم بأنهم غير قادرين على تحمل مصاريف الحياة العاتية ، وفي الوقت نفسه ذهب بعضهم الآخر في بحث مطول باجتماع سري مع أحدى الخاطبات عن فتاة أحلام موظفة تؤمن له مستقبلا مرموقا أو فتاة تعينه في تحمل هذه المصاريف ، فكلا الفئتين قد أسهمتا إسهاما ملحوظا في مضاعفة حاملات لقب (عانسة ) !
وقد لعبت أحلام الشباب دورا رئيسيا في المساهمة في زيادة هذه الأرقام ، فرغبة بعض البنات في الدراسة قد أشغلهن عن حلم بناء العش ،فظروف الدراسة قد سيطرت على جل اهتماماتهن مما دفع بهن على تأجيل هذه المسألة إلى إشعار آخر حتى أن الإشعار لم يشعر حتى يومه !! وهذا لا يعني إطلاقا بأنني ضد دراسة الفتيات أو بأن الدراسة تعتبر عنصرا معيقا عن الزواج بالنسبة للفتاة ولكن هناك قياسات ودلالات ، وإنما لابد على كل فتاة من موازنة هذه المعادلة حتى ينتج عنها مركبا ناجحا يمزج الزواج بالدراسة.
وتزداد مسألة الدراسة تعقيدا كلما اقتربنا من التخصصات الطبية والتي تعاني طالبتهن من ناحيتين ،فالأولى تكمن في طول المشوار الدراسي الذي يجعل هذه الطالبة أكثر قلقا بالنسبة لدراستها مقارنة مع حياتها مما يؤدي بها إلى اللازوجية في الغالب ، كما أن الأمر الآخر في نظرة المجتمعية والتي لازال البعض من الشباب يعزفون عن الاقتران بمن يعملن تحت الكادر الصحي .
جميع العناصر السابقة قد تحسم قراراتها من خلال الفرد نفسه فهو صاحب الشأن ، وهو الأعلم بظروف وتفاصيل حياته ، وأي بنات حواء هي الأنسب لبناء وتكوين عائلة قادرة على التعايش مع شتى الظروف والمتغيرات ، ولكن الأمر يزداد خطورة عندما يفرض المجتمع نظرية قبلية تمتلك الحيز الأكبر في بث وضخ الأرقام المنتمية لهذه الفئة العنوسية !
كل ما سبق مؤشرات مخيفة حول تفشي هذه المشكلة ، ولكن في المقال القادم سأوضح الهاجس الأكبر في هذه القضية وقصة المبتعث الذي فكر بزواج المسيار …