في مجتمعي عانسات ( 2 )

بينما أنا في طور إعداد مقالي السابق حول العنوسة في مجتمعنا وحيث أنني لم أنته منه بعد ،  بالمصادفة قمت بزيارة أحد أصحابي في أحدى المدن النيوزلندية غير التي أقطن بها ،فالتقيت بأحدهم في نفس المكان و قد أشغل نفسه في بلد الغربة بالبحث المستمر عبر الصديق (قوقل ) عن كل ما يتعلق بزواجي المسفار والمسيار ،يبحث عن الفتاوى والكتابات حولهما وكل موقع قد يساعد في الحصول على معلومة تخصهما .

دخلت معه في نقاش حول هذه الزواجات وما مدى فعاليتها وكيفية فهمها من قبل الناس ، وماهية الدوافع التي تقذف به في أمواج هذه الزواجات .

أذهلني ما سمعت منه ، فحسب ما ورد لي من خلاله أن الأمر أشبه بالمستحيل من خلال بيئتهم التي تستند على قوانين قبلية وضعها الأولون ليعلق بها أجيال تتعاقب على مر السنين ، ذهبت في إنصات ثم في استفسارات متتابعة حول آلية الزواج لديهم بعد أن سرد لي المراحل التي يمر بها الزواج وكأنه عملية معالجة أو برمجة لتنفيذ برنامج حاسوبي معقد ، سأنقل ما صعقني به صاحبي الجديد حول زواجاتهم والتي تعتبر أحيانا بمثابة أحلام اليقظة ، فقد ذكر لي أنه لابد من دفع مبلغ مقدم عند التقدم لطلب الفتاة للمرة الأولى وإذا قوبلت بالرفض فإن المبلغ غير قابل للاسترداد وكأنه بمثابة العربون ، إن كنت محظوظا وقوبلت بالموافقة فعليك بالزيارة مرة أخرى وقد أعطيت هذه الزيارة مسمى ( الصلح ) وكأن الزوج كان على خلاف في الأول معهم ليأتي ويصالح بدفع مبلغ آخر !!

كل ما سبق لا يشتمل أو يعتبر جزءا من مبلغ المهر والذي يتفننون بالمزايدة فيه إضافة لبعض القطيع من الغنم ، بعدها ينتقل الزوج للمرحلة الأعتى التي يتم من خلالها الابتزاز والمساومة من وجهة نظري ،فإذا كنت محظوظا ( وداعيه لك الوالدة) ستأخذ زوجتك وتبدأ حياة زوجية سعيدة محفوفة بالديون والبنوك ، وإن كنت من المغضوب عليهم ( ومتنيل بستين نيلة) فسيقوم أحد أهل الزوجة بطلب مبلغ مقابل أن تأخذ زوجتك وإلا فلا زواج اليوم !! لتبدأ حياة زوجية محفوفة بالديون والبنوك والقهر ، هنا فقط قلت له تزوج أربعة وكلهن مسيار !!!

فبظل تلك المعطيات والمشكلات المسرودة في كلا المقالين وكذلك بوجود مثل هؤلاء الآباء الذين يضيقون على بناتهم ويقومون باستغلالهن كسلع للبيع والمزايدة فأنه وبلا شك أصبح الأمر في تنامي وتضاعف وبشكل مخيف أيضا ، ولا حل له أن لم نقم بمواجهة تلك العناصر .. ولكن رغم ماسبق هل نستطيع أن نقول أن الشباب هم الذين عزفوا عن الزواج وأعانوا على تفاقم تلك المشكلة كما هم في محل الاتهام دوما ، أم أنهم أجبروا على أن يكونوا أمرا مهما وحاضرا في تضخيم مشكلة مجتمعية عانى منها الملايين في مجتمعنا ؟!

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام