كان معتكفًا بمكتبه في يوم إجازته، يقلب في أوراقه وتعبث به ذكرياته، يفتش عن زمن مخبأ بين أسطر دفتر متهالك، و روح تقبع في زوايا ذكرى تأسرها صورة تغيرت بعض ألوانها، و صداقات استمرت في داخله بعد أن اجتثها القدر من جذورها.. كان يمر على التفاصيل بسرعة هارب! تمكنه أحياناً من القفز على حواجز الوقفات المزعجة، والتي اعتاد أن يبرع في تخطيها كلما اجتمع بذاته.. هذا قلم مُهدى من زميل في المرحلة الابتدائية، والذي لا يعلم أين حط به القدر.. و قبل أن يكمل مسيرة البحث والتنقيب، وإذا بابنه الصغير ينضم إليه في هذه الرحلة، مُثقلاً ببراءة (طفولية)، منحته الحق الكامل في توجيه أسئلة موجعة “دون اكتراث” لوالده الموجوع، ففي كل وقفة يمطر أباه بسيل من الأسئلة.. متى كتبت هذا..؟ ولمَ كنت حزينًا ..! ومن أهداك هذا؟، وما المناسبة؟.. والأب يجيب على جميع استفهامات المحقق الصغير، حتى توقفا عند دليل الإدانة، حيث لم تفلح دبلوماسية المتهم في إيهام المحقق ودحض الاتهام.. فبعد أن وقفا على صورة فتاة جميلة ، تحتمي من قطرات المطر بمعطف والده الذي “يتلحفه” الشباب الظاهر، والفرحة / والابتسامة تغرق كليهما.. قال بطفوليته المشعة: من هذه التي معك.. وأين كنتما..؟ ولمَ لمْ تعد تزورك ، و و … فاختصر كل الأسئلة بإجابة مكسورة “مع نفس متقطع”: ربما.. لأنها لم تعد تمطر السماء.. لذلك هي ليست هنا الآن!
التعليقات اترك تعليقك على المقال 3 تعليقات
لم تجف السماء وحدها….. بل حتى قلوبنا معها
أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي!!
لازالت السماء ملبدة بالغيوم
لعلها تمطر من جديد ولكن بزخات مفعمة بعبير الخزامى والبنفسج دونما بلل ,,,
ابدعت امجد كعادتك وجعلتنا نحلق معك الى افق مميز بحروف ذهبيه