اختر الرقم الصحيح !

(1)

..كانت سهام نظراتها تخترق عينيه المشعتين بكل ألوان الاستفهام، تطلقها تباعا وهي مرتمية في أحضانه،  منطلقة بسرعة جنونية في مسيرة الاسترسال “الكلامي”، تحدّثه عن ما يهمه ومالا يهم أحد.. تراجع معه سيناريوهات العمل وزميلاتها، وعلاقة الحب “المصطنع” بينهما، وتحدثه عن آخر أزياء الموضة العالمية، وعن أحدث “قصات” شعر نجمات (الـهوليوود)، حتى جديد وصفات المأكولات الإيطالية حظي بنصيبه من حروفها، تنقلت به في عوالم عدة، وهو يمارس دور المنصت الجيد، رغم عدم اكتراثه بفحوى المواضيع ولا “مضموناتها”.. بات الفتور يسيطر على (رتم) مسيرتها..! عادت من زاوية أكثر حدة، بلغة تجديد لهذيانها، لتبدأ تنثر له قائمة من المشاهير، بطريقة لم يكن يعتقد أنها تعنيه كثيراً، و راحت تستعرض له بآلية لم يحبذها، .. تأسرني عيون ذلك الممثل الأمريكي..، و تستثيرني رشاقة لاعب كرة القدم الإيطالي..، ولأناقة المغني البريطاني وقعها ..، وأبحرت به في قائمة عميقة، تتخللها الوصفات / والمقارنات / والإسقاطات.. أخيراً، بدأت تقرأ ملامح عينيه اللتين بدأ يشع منهما الغضب فسكتت دون مقدمات، لتمنحه لواء التعليق، والذي اكتفى بقوله: لماذا أنتِ هنا الآن إذاً ..؟! 

(2)

  .. كانت تضطر الاستيقاظ باكراً، رغم سهرها إلى غرة الفجر، فأي تأخير يعني فوات رحلة القطار عليها، هي تعلم أن للقطار رحلات عدة، لكنها تعلم أيضاً أن تلك الرحلة الأولى هي فرصتها الوحيدة للالتقاء بذلك الغريب الذي يشغل اهتمامها، لم تكن واضحة مع ذاتها، فهي لا تعلم ماذا يجذبها له بالتحديد، كانت تتابعه عن قرب بعيد ! لكنه لم يهتم لذلك؛ لأنه لم يكن مهتماً لأي شيء.. سوى كتاب يصطحبه كل صباح، حاولت مليئا أن تسرق بناظريها ما يشغله.. لكنها لم تفلح، سوى أنها  قرأت (The Last Trip) مطبوعة على غلافه،  لم تهتم كثيراً، وفي اليوم التالي تسمرت نظراتها تجاه مقعده الخالي، كانت قلقة جداً، لكن ارتباكها تلاشى بمجرد وصولها للعمل، وكان غيابة المتكرر يهاجم انتظارها كل يوم.. حتى أنه لم يعد يحضر ثانية، فتيقنت معنى الحروف المنثورة على الغلاف! 

(3)

.. لم يكن يعلما أن مشروع التخرج النهائي هو ليس سوى بداية، فمنذ كلفهما مشرفهما بالعمل معاً والحياة تسهل مسيرتهما معاً، كانت محطات المشروع هي ذاتها “مشاريع” التواصل المستقبلية، بل أن بعض المحطات استحدثت لافتعال قنوات تواصل جديدة.. أبسط الأشياء كانت جميلة، لأن روح الفرح تطغى على كل شيء، بعد أن أتما مشروع التخرج.. بينما لا يزال مشروعهما قائماً حتى الآن..!

**

(1)  علاقة بلا حب !

(2)  حب بلا علاقة !

(3)   علاقة و حب ..

اترك تعليقك على المقال 6 تعليقات

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام