صبرا يا وطني فإنا عائدون

لا ريب في أن الكثير ممن يعيشون على هذه المستديرة يمتلكون العديد من الأحلام والأمنيات  ،وتتفاوت هذه الأحلام من شخص لآخر وفقا لظروف ومعطيات ورغبات محيطة ،دفعني حلمي المتواضع لأن أقدم أوراقي للمسابقة للحصول على منحة دراسة خارجية تحقق ما أصبو إليه ، كنت أحد هؤلاء المتسابقين المتقدمين لبرنامج خادم الحرمين الشريفين الثاني إلا أن مشيئة القدر لم توفقني لنيل وتحقيق هذا الحلم ، وقته عجز التشاؤم أن يتسلل إلى داخلي ، بعد أن اصطدم بجدار سميك من الإرادة والتي استطاعت وبكل جدارة أن تمنعه ، كنت أحد المتسابقين للبرنامج الثالث أيضا والذين وفقهم القوي الكريم لتحقيق ما يصبون إليه ولله الحمد.

هنا بدأت مرحلة التفكير فالاغتراب ليس بالأمر السهل خصوصا في مجتمعات تختلف عنا دينا وثقافة ،بل وحتى في أدق التفاصيل ؛حيث أنهم وعلى سبيل المثال – لا يكترثون باسمك ولأي منطقة تنتمي ،كما أن جنسك ذكرا كنت أم أثنى لا يعني لهم الشيء الكثير ،مجتمعات لا تملك خلفية عن حياتنا إلا أننا نمتلك الوفرة من البترول ونضطهد المرأة في نفس الوقت على حسب اعتقادهم !! بل أن بعضهم لا زال يعتقد أننا نقطن في خيام وسط صحراء مرتحلين على الجمال باحثين عن المعيشة !

انتهت مرحلة التفكير و الإعداد وحان موعد السفر ،حزمت حقائبي و غادرت وطني راسما أمامي آمالا وطموحات وتاركا خلفي أساسات مستقبل مشرق ينتظر عودة من يقيم هذه الأساسات .

في بلد الغربة التقيت بأخوة قد تكفل القدر بلقائي بهم من مناطق شتى ، كل واحد منهم يحمل على كتفه حلما قد قطع آلاف الأميال من أجله ، ترك خلفه آباء قد أرهقهم الشوق ، وبعضهم تركوا زوجات يرتقبن عودتهم  ، والبعض قد ضحى بوظيفته وأنا واحد منهم ، رغبة في الحصول على مستقبل أكثر إشراقا .ما يميزهم أنهم من مناطق عدة وأعمار متفاوتة وتخصصات متنوعة ؛ورغم ذلك إلا أنهم يلتقون كإخوة ،قلبوهم على بعضهم البعض ، وكأنهم قد ابتعثوا من بيت واحد لا من مناطق ومدن وقرى متناثرة من وطننا.

كل ما سبق من عرض تدرجي فلسفي أجبرت لأن اطرحه قبل أن أغوص في صلب الوطنية التي تحتم علينا أن نحافظ عليها ، فأنا هنا للحديث عنا كسفراء لوطن قدم الغالي والنفيس من أجل أبنائه وبناته ،والذي يطالبنا برد ولو بعض الدين له أثناء دراستنا وبعد عودتنا . فمن المؤسف جدا أن بعض الطلبة يعتقد أنه في بلد الغربة يمثل ذاته الشخصية غير مكترث بتصرفاته وأعماله ، متناسيا أنه يمثل وطن ، إذ أن من الواجب عليه الحفاظ على هذه الصورة المشرقة والتي تدفعنا لأن نكون خير سفراء لخير وطن

ربما أن التحصيل العلمي والتمثيل الإيجابي للوطن هو ما ينتظره وطننا منا في بلد الغربة ، فنجاحنا هو نجاح لوطننا وإنجازاتنا هي لوطننا وتفانينا من أجل وطننا .ولكن تبقى المرحلة الأهم والتي تكمن بعد العودة  ووضع الخطوات الأولى في بلادنا من جديد ،وذلك من خلال المساهمة بكل ما اكتسبناه من علم وثقافة وخبرة ومعرفة وعلاقات ونقلها والاستفادة منها في تطوير وتسيير هذا البلد المعطاء.

قد بدأت في مقالي بالأحلام التي تبحث عن محقق ،فها هو وطننا قد حقق أحلامنا وينتظر منا أن  نحقق أحلامه ، فالمجتمعات تتطور بهمم الشباب ،وإرادتهم القوية ، وخبراتهم المتنوعة ..لذلك فلنقل سويا : صبرا يا وطني فأننا عائدون.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام