ما ملينا منك يا ملة ..

تابعت من بعيد – لظروفي الدراسية خارجيا – بطولة ( شبابنا حسنا الأمني ) من خلال التغطيات المميزة عبر الصحف الإلكترونية والمنتديات ، ففي بداية الأمر كنت معتقدا – مخطئا – بأن هناك نوع من البهرجة و( التلميع ) لتلك البطولة أو المجاملة على أقل تقدير ؛خاصة وأنني أعلم بمدى مهارة الصحافيين – وأنا أحدهم – في دبلجة الأحداث وتهويلها وتعظيمها مع ” الحفاظ ” على الجوهر الحقيقي للخبر ، كما كنت أعتقد في الوقت نفسه بأن هذه البطولة ليست إلا كإحدى الدورات العابرة والتي طالما امتهنت ( حوارينا ) تنظيمها منذ أمد توارثتها أجيالا بعد أجيال .

باتت قناعتي (المبدئية ) تلك تحتلني حتى يُسر لي أن أحضر إحدى مباريات البطولة ؛ولحسن حظي ( العاثر دوما ) كانت تلك المباراة النهائية – والتي تشرفت برعاية من لدن سمو أمير المنطقة – حتى وجدت ولمست غير ما كنت أرسم في مخيلتي بعد أن شدني تلك التنظيم المبهر والمنظم – كما لو أنه معد وفق برنامج حاسوبي دقيق – من قبل شرطة منطقة الجوف ،والتي عملت جاهدة حتى ظهر تلك النهائي بأفضل حلة وكأنه فتاة زفت لزوجها .

لا أود التحدث طويلا حول تلك المهارات التنظيمية فغيري الكثير ربما وضعوا على عاتقهم تلك المسؤولية ، كما أنهم مثقلون بصور, والصور أبلغ من ( ألف مديح ) ، وأنا لست هنا للتحدث عن التنظيم – رغم جماله غير المسبوق – ولكن ما أبهرني حقا ،وشمر عن ساعد قلمي، هو كيف أن تلك الدورة قد استطاعت – وبجهد غير مسبوق – في فك العقدة المعهودة بين رجل الأمن والمواطن ، حيث ومن خلال ما شاهدته في تلك المباراة من تلاحم وتناغم وتجاذب بين المواطن والمسؤول ؛كما شدني هتاف الجماهير باسم سعادة مدير الشرطة طيلة أحداث الشوطين ،ليبرهن ذلك مدى الحب الذي سيطر على أولئك المواطنين تجاه ( رجال الأمن ) .

كما أن لثقافتنا الأولية أو ( البدائية ) – أن أحسنت التعبير – والتي استوطنت في عقولنا منذ ولدنا الدور الكبير والفعال في رسم ماهية رجل الأمن من خلال أنه ذلك الرجل الذي دوما يبحث عنا حتى يرمي بنا في سراديب السجن ! والذي كان نابعا من خلال أهالينا حين أقنعونا يقينا بذلك من خلال تخويفنا بهم .

ومما شوهد في تلك الأمسية الرائعة والذي يستحق التعليق هو تلك ( الأوبريت ) البسيط في الإخراج والاعداد و( البروفات ) أيضا ؛ ولكنه عظيم وعظيم جدا ، وكلمة ( جدا ) إلى مالا نهاية ، حيث استطاع أن يوصل رسالة ربما لن يتمكن الآلاف إيصالها من خلال الآلاف من المجلدات ، بعد أن ظهر من خلاله صورة المواطن ورجل الأمن كجسدا واحدا ، في صفا واحدا ، يحمل هما واحدا وهو ( الوطن ) .

شكرا لمن قام على تلك البطولة فردا فردا سواء من ضمن فريق عمل اللجان في شرطة المنطقة ، أو تلك المتعاونين من صحافيين وحكام ومنظمين وغيرهم ،ولتسعد يا وطني برجال أمنك و أبنائك المخلصين .

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام